شهدت إحدى المدارس الدولية مؤخرًا واقعة صادمة، حيث قامت مجموعة من الطالبات ب الاعتداء الجسدي العنيف على زميلتهن أمام أعين زملائهن، دون أن يتحرك أحد لإنقاذها أو التدخل لوقف هذا المشهد المؤلم.
هذا الحادث، رغم التعامل معه بقرارات حاسمة من قبل المدرسة، يسلط الضوء على ظاهرة متزايدة تهدد النسيج الأخلاقي للمجتمع، ألا وهي العنف المدرسي والتهاون في ضبط السلوكيات.
يثير هذا الحادث تساؤلات عميقة حول الأسباب الحقيقية وراء تفشي العنف بين الطلاب، ودور الأسرة والمدرسة والمجتمع في الحد من هذه الظاهرة.
أوضحت الدكتورة نسرين البغدادي، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية وعضو المجلس القومي للمرأة، أن حادثة اعتداء الطالبات تعكس تنامي ظاهرة العنف داخل المجتمع، مشيرةً إلى أن هذا النوع من السلوكيات يعبر عن أزمة قيمية كبيرة تستدعي الوقوف عندها بجدية.
ورغم صدور قرارات بفصل الطالبات المتورطات واتخاذ الإجراءات القانونية، إلا أن جذور المشكلة ما زالت بحاجة إلى معالجة عميقة وشاملة.
وقالت إن هناك تساؤلات تفرض نفسها:
1. لماذا أصبح العداء والكراهية بهذا الشكل السافر بين الأفراد؟
2. ما الذي يدفع الشباب إلى استخدام العنف اللفظي والجسدي دون وعي بالعواقب؟
3. من يتحمل مسؤولية هذا الانفلات؟ هل هي الأسرة التي غابت عنها القيم التربوية، أم المدارس التي باتت تركز على تحصيل الأموال دون ضبط السلوكيات؟ أم أن الإعلام والمواد الإلكترونية لعبت دورًا رئيسيًا في ترسيخ هذه السلوكيات العنيفة؟
وأوضحت أن العنف لم يعد مرتبطًا بجنس معين: أصبح الجميع، ذكورًا وإناثًا، عرضة لممارسته.
انخفاض سن ممارسي العنف: مما يشكل تهديدًا خطيرًا للمجتمع.
غياب قيم النخوة والمبادرة: حيث تفشت السلبية بين الطلاب، وأصبحوا متفرجين على الظلم بدلًا من التصدي له.
التأثير السلبي للدراما والألعاب الإلكترونية: التي تروج للعنف وتجعل من مشاهدته أمرًا معتادًا.
. الأثر العالمي لمشاهد العنف: والتي أفقدت الإنسان إحساسه بقيمة كرامة الآخر واحترامه.
اختزال التربية في الجوانب المادية: حيث تركز الأسر على التعليم والمظهر الخارجي دون غرس القيم الأساسية مثل احترام الآخرين، الالتزام بالقانون، وتقدير حقوق الزمالة.
وأشارت دكتورة نسرين إلى إن استمرار هذه الظاهرة دون حلول جذرية يُنذر بتصاعد العنف بشكل أكبر، ويهدد الاستقرار المجتمعي. كما أن غياب الوعي بالقوانين والعقوبات يشجع على تكرار هذه السلوكيات دون خوف من النتائج.
وشددت على ضرورة
تعزيز دور الأسرة في غرس القيم الأخلاقية والسلوكية.
تطوير المناهج الدراسية لتشمل مواد تُركز على التربية الأخلاقية وتعزيز قيم الاحترام.
مراقبة المحتوى الذي يتعرض له الأطفال والمراهقون، سواء عبر الدراما أو وسائل التواصل.
نشر الوعي بين الشباب حول القوانين والعقوبات المرتبطة بالعنف المدرسي.
وتختتم الدكتورة نسرين البغدادي حديثها بالتأكيد على أهمية التعاون بين الأسرة والمدرسة والمجتمع لإعادة بناء منظومة القيم التي تُحصن الأجيال القادمة من الوقوع في دوامة العنف.