في الوقت الذي يسابق خلاله د. طارق شوقي الزمن، من أجل انعاش منظومة التربية والتعليم التي تحتضر منذ عقود مضت، سبقتنا خلالها دولاً كثيرة بفضل خططا تم التصميم علي تنفيذها وأتت بثمارها، لتدشن دولا مثل اليابان نهضة لم تعرفها حضارة الساموراي من قبل. حيث تعد منظومة التوكاتسو اليابانية هي خير دليل علي هذا الكلام ، والتي ترتكز في الأساس علي تطوير سلوكيات الأطفال الصغار فيما يتعلق بمهارات التواصل المختلفة ومن ضمنها العمل ضمن فريق ، وتقبل الآخر ، وتبني مسئوليات إجتماعية فردية ومجتمعية.
واتساقا مع ما سبق ، وانطلاقا من مسئوليات كتاب ومفكري مصرنا الحبيبة تجاه وطننا الذي نعيش فيه، أتوجه باقتراحي للدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم ومسئول نهضتها الأول، من أجل المساعدة في تضمين وتأصيل فكر سيادته للنهوض بالمواطن المصري بصفة عامة تربويا وتعليميا، ولنبدأ من الأصل وهو البيت ، حيث تعد الأسرة وأولياء الأمور هم من يجب أن يكونوا الشغل الشاغل للوزارة وربما بالتعاون مع وزارات أخري كالتضامن الإجتماعي والصحة ، وذلك عندما نتحدث عن مجتمع متباين الثقافات ومن الصعب أن يكون تأثير كل أولياء الأمور راجح وداعم لمنظومة الوزارة التي تطمح لتحقيق الكثير .
ولكن لن يحدث ذلك فى غياب دور أرباب الأسر الذين يعدون هم الشريك الأساسي والمحوري لتعديل سلوك أجيال لعبت برأسها سلبيات التكنولوجيا ومن بينها مواقع التواصل والألعاب الإليكترونية والميديا الغير مسئولة إلخ... والقائمة تطول . الكل يعرف جيدا الدور الذي يلعبه الأخصائيين النفسيين والإجتماعيين وهو دور محوري فاعل وداعم بكل قوة في المجتمعات المتقدمة لكلا من أرباب الأسر وتلاميذ المدارس بل ومدرسي الفصول أيضا ،
وللأسف الشديد هذا ما لا نلاحظة في مدارسنا حيث يغيب التخصص منذ أزمنه بعيدة عن نسبة ليست بالقليلة في الجهاز الإداري للدولة، ومن أهم النقاط التي أجد أنه لابد من العمل عليها داخل أروقة وزارة الدكتور شوقي، هم الأخصائيين النفسيين والإجتماعيين من حيث التركيز علي دعم التخصص للموجودين والتأكيد علي وجودة للمعينين مستقبلا بمدارس الوزارة والدعم ببعض الدورات التدريبية المكثفة والتي من الممكن أن يكون لوزارتي التضامن والصحة دورا في تأهيل ما أسميهم "فلتر التربية والتعليم" ليصبحوا خبراء علم السلوك الإنساني بمدارس الوزارة. وبعد تأهيل هؤلاء الأخصائيين الخبراء ، يتم تخصيص مكاتب راقية تحاكي العيادات النفسية أو غرف الإرشاد الإجتماعي المتحضرة، وذلك للقفز فوق حاجز الخوف الذي يعاني منه طلبه المدارس ، عندما لا يجد الأخصائي فى الغالب غرفة ثابتة ومخصصة لدراسه الحالات المنحرفة سلوكيا والإستماع بداخلها وفي سرية تامة لآلام ومعاناة الطلبة من بعض الظواهر المدمرة كالتنمر بأشكالة وبعض المعوقات الأسرية نفسها وكيفية التغلب عليها ...إلخ ،
ومن ثم يحدث فقدان إجباري للثقة المتبادلة بين الباحث والمبحوث وقدرة الأول علي مساعدة الثاني . أتخيل أيضا خلال تلك الإستراتيجية المقترحة والواعدة، أن تلزم الوزارة أولياء الأمور بجلسة إسبوعية يحضرها الأب أو ما ينوب عنه ، علي أن يتواجد هو بنفسه مرة كل شهر علي الأقل، أو تخصم درجات من الممكن أن تسمي " درجات التقويم السلوكي " للطالب الذي لا يلتزم ذوية بالحضور . والمستهدف من وراء ذلك هو تحصيل الآباء متبايني الثقافات محاضرات توعوية وتثقيفية حول كيفية المجابهة والإلمام بكل الظواهر المارقة عن أستواء أبنائهم نفسيا وإجتماعيا ، وكذلك التواصل الثلاثي بينهم وبين الأخصائى ومدرس الفصل ، وقبل إنعقاد تلك الجلسات يكون الأخصائيين قد أعدوا كل ملاحظات المدرسين حول المشاكل السلوكية التي حدثت داخل الفصول الدراسية ومناقشة كل ولي أمر بمكتب الأخصائى والأهم من ذلك هو توعيتة بالتقويم والمتابعة الصحيحة بلا إفراط أو مبالغة وصولا لتعديل سلوك أبنائة بطريقة علمية صحيحة ، ولعل تلك الإسترتيجية التي يلعب خلالها هؤلاء الأخصائيين دورا كبيرا في تعديل سلوك أجيال وأجيال آنية ومستقبلية سوف تشهد توجها مختلفا من التلاميذ أنفسهم عطفا علي الثقة المتبادلة بين الطالب والأخصائى والأهالي ومدرسي الفصول أنفسهم ، ليكون نجاح المنظومة المستهدفة بالتطوير للتربية والتعليم لا ينقصها في النهاية إستواء الطالب تربويا قبل تعليميا ، ويكون عائدها الكبير والمأمول إنعكاسة لا يقتصر على البيئة الدراسية فقط بل سيطال كل مناحى الحياة بتأهيل مواطن صالح ومتزن سلوكيا.