في الخامس من يونيو من كل عام، يلتفت العالم بأسره إلى الطبيعة، مجددًا تعهده بحماية البيئة عبر "اليوم العالمي للبيئة"، الذي أطلقته الأمم المتحدة عام 1973 ليكون منصة دولية للوعي البيئي والعمل المشترك. ومع تعاقب الأزمات المناخية وتفاقم تحديات التلوث وفقدان التنوع البيولوجي، يكتسب هذا اليوم زخمًا متصاعدًا في التأثير والتفاعل. ومن ستوكهولم إلى الرياض، ومن أبيدجان إلى جزيرة جيجو، تتعدد المحطات وتتوحد الرسالة: بيئة صحية شرط أساسي لحياة مستدامة وتنمية حقيقية.
في عام 1972، جاء مؤتمر الأمم المتحدة حول "البيئة البشرية" في ستوكهولم ليؤسس لرؤية بيئية عالمية جديدة، تُرجمت لاحقًا في 5 يونيو 1973 إلى أول احتفال رسمي بـ"اليوم العالمي للبيئة"، ليصبح تقليدًا أمميًا سنويًا يجمع بين الحكومات والمجتمع المدني والأفراد من أكثر من 150 دولة.
ومنذ أول شعار رفعه العالم في سبوكان الأمريكية عام 1974: "أرض واحدة فقط"، بات اليوم العالمي للبيئة مناسبة دولية لتسليط الضوء على القضايا البيئية الكبرى، مثل التلوث البلاستيكي، وفقدان التنوع البيولوجي، والتصحر، وتغيّر المناخ. وتستضيف كل عام مدينة مختلفة الاحتفالية الرئيسية، لكن الأنشطة تمتد عالميًا عبر آلاف المبادرات.
في عام 2022، عادت الاحتفالات إلى السويد، مهد الفكرة، تحت نفس شعار الانطلاقة "أرض واحدة فقط"، فيما ركز عام 2023 في كوت ديفوار على "التغلب على التلوث البلاستيكي"، مشيرًا إلى الأثر المدمر لنفايات البلاستيك التي تُنتج بمعدل 430 مليون طن سنويًا، لا يُعاد تدوير أغلبها.
أما 2024، فقد شهد احتضان المملكة العربية السعودية للفعالية، بشعار "أرضنا.. مستقبلنا"، موجهة الاهتمام نحو استصلاح الأراضي والتكيف مع التصحر، فيما تستعد جزيرة "جيجو" الكورية الجنوبية لاستضافة احتفال 2025، مركزةً مجددًا على التلوث البلاستيكي، بالتزامن مع مفاوضات أممية حول اتفاق ملزم للحد منه.
على المستوى العربي، يخصص يوم 14 أكتوبر لـ"اليوم العربي للبيئة"، الذي أُطلق عام 1986، ليواكب خصوصية تحديات المنطقة، من شح المياه والتصحر إلى التلوث الحضري، في محاولة لحشد الجهود السياسية والمجتمعية نحو بيئة أكثر أمانًا.
ويظل "اليوم العالمي للبيئة" مساحة سنوية للتأمل والمساءلة والتجديد، تذكّر الجميع—من صانعي القرار إلى الطفل في مدرسته—بأن حماية البيئة ليست رفاهية، بل واجب وجودي يحدد ملامح مستقبل البشرية على هذا الكوكب.