قد يظن البعض أن الجوع مجرد إحساس عابر يمكن احتماله، لكنه في الحقيقة قد يتحول إلى رسالة تحذيرية من الجسم تظهر في صورة صداع مزعج، يعرف بـ" صداع الجوع".
هذا النوع من ال صداع يرتبط بشكل مباشر بانخفاض مستوى سكر الدم نتيجة تأخر أو قلة تناول الطعام، ويُعد من العلامات التي لا ينبغي إهمالها لأنها قد تؤثر على النشاط اليومي والتركيز.
يحدث صداع الجوع نتيجة انخفاض مستوى الجلوكوز في الدم، وهو المصدر الأساسي للطاقة الذي يحتاجه الدماغ ليعمل بكفاءة. غالبًا يظهر هذا ال صداع عندما تمر فترات طويلة بين الوجبات أو عند تناول كميات قليلة من الطعام، فيشعر المصاب بألم في مقدمة الرأس يمتد أحيانًا إلى الجانبين، وقد يصاحبه غثيان خفيف أو شد في عضلات الرقبة والكتف.
وفي بعض الحالات، تتطور الأعراض لتشمل آلام البطن، دوارًا، تعبًا وإرهاقًا عامًا، بل وتعرقًا، وهو ما يعكس اضطراب توازن الجسم في مواجهة انخفاض السكر. ويرجع ذلك لعدة أسباب منها:
انخفاض سكر الدم الذي يقلل الطاقة الواصلة للمخ.
تشنجات العضلات نتيجة إفراز مواد مثل "الهيستامين".
إفراز هرمونات التوتر كالأدرينالين والكورتيزول التي تزيد من شدة الصداع.
أما العلاج الأساسي، فهو بسيط وفعال: تناول الطعام. ويفضّل أن تكون الوجبة متوازنة تحتوي على عناصر غذائية متنوعة، مع شرب كمية كافية من الماء. وفي حال عدم توفر وقت، يمكن الاعتماد على وجبة خفيفة صحية تساعد على استعادة التوازن. عادةً يبدأ التحسن خلال 30 دقيقة من تناول الطعام مع بدء الجسم في امتصاص الجلوكوز.
وفي هذا السياق، توضح د. سارة عبد الله، أخصائية التغذية العلاجية، أن "الوقاية من صداع الجوع تعتمد على تنظيم الوجبات وعدم تخطيها، مع الحرص على تناول وجبات صغيرة بينية تحتوي على بروتين وألياف للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم. كما أن الاعتماد على الكافيين أو السكريات السريعة قد يعطي راحة مؤقتة، لكنه يزيد من احتمالية تكرار ال صداع لاحقًا".