مع حلول ذكرى المولد النبوي، لا يكتمل الاحتفال في مصر دون صندوق حلويات المولد، الذي يجمع بين أصناف تراثية ارتبطت بالذاكرة الشعبية لقرون طويلة. ورغم أن الناس يتناولونها بدافع الفرح، فإن لكل نوع من هذه الحلويات حكاية ممتدة من التاريخ، تروي كيف انتقلت من أطباق البسطاء إلى رمز للمناسبة الدينية.
الفولية
من أقدم حلويات المولد، وتصنع من الفول السوداني المحمص المغطى بالعسل أو السكر. ظهرت الفولية في مصر خلال العصر الفاطمي، حيث كان الفول من الأغذية الشعبية الأساسية، وتمت إضافته للحلوى ليجمع بين القيمة الغذائية والطعم الحلو.
السمسمية
صُنعت لأول مرة في مدينة السويس وانتشرت بعدها إلى باقي مصر. كانت حلوى البحارة الذين اعتمدوا على السمسم كمصدر للطاقة، فأصبحت رمزًا للقوة والتحمل. ومع الوقت، ارتبطت بالمولد النبوي كجزء أساسي من "علبة الحلويات".
الحمصية
تعود أصولها أيضًا إلى العصر الفاطمي، حين أراد الحكام تقديم حلوى مختلفة للشعب في الاحتفالات. اختير الحمص لأنه من المحاصيل الوفيرة في مصر، فتم تحميصه وتحليته بالعسل ليصبح من أشهر أصناف المولد.
الملبن
ظهر في بلاد الشام وانتقل إلى مصر مع الفاطميين. يتميز بقوامه الطري الممزوج بالمكسرات أو جوز الهند، وكان في البداية حلوى الملوك والأمراء قبل أن يصبح شعبيًا ومتداولًا في المولد.
البندقية والفستقية
ارتبطت بالمناسبات الفاخرة، إذ دخلت المكسرات إلى مصر مع القوافل التجارية القادمة من الشام وتركيا. كانت في البداية مقتصرة على الطبقات الثرية، لكنها مع الوقت صارت جزءًا من صندوق المولد، رمزًا للرقي والاحتفال.
عروسة المولد والحصان
من أكثر رموز المولد خصوصية، ويعودان إلى العصر الفاطمي أيضًا. العروسة تمثل الجمال والبهجة، والحصان يرمز إلى القوة والشجاعة، وكلاهما كانا يُصنعان من السكر قبل أن يتحولا اليوم إلى البلاستيك المزين بالأقمشة.