لا يقتصر التنمر على الشكل أو اللون فقط، بل يمتد أحيانًا ليشمل الهوية والانتماء الجغرافي، ففي كثير من المواقف اليومية، نسمع عبارات مثل "ده فلاح " أو "ده صعيدي " تُقال على سبيل السخرية أو الانتقاص من الآخرين. ورغم بساطة الكلمات في ظاهرها، إلا أن أثرها النفسي والاجتماعي عميق، فهي تُرسخ صورًا نمطية سلبية وتفتح بابًا للتمييز و التنمر ضد فئات كبيرة من المجتمع.
توضح د.سارة رجب، أستاذة الطب النفسي والعلاقات الزوجية، أن استخدام هذه المصطلحات على سبيل الإهانة يُعتبر شكلًا من أشكال التنمر الاجتماعي، حيث يتم وصم الفرد بصفة ترتبط بانتمائه وليس بشخصه. وتؤكد أن هذا السلوك يخلق جروحًا نفسية ويعزز الإحساس بالرفض الاجتماعي، خاصة لدى الأطفال والمراهقين الذين يتأثرون بشكل أكبر بهذه الكلمات.
البعد الاجتماعي
ويشير الدكتور وليد محمد، أستاذ علم الاجتماع، إلى أن التنمر بكلمات مثل "فلاح" أو "صعيدي" يعكس أزمة ثقافة مجتمعية، إذ يتم تحويل صفات مرتبطة بالعمل أو المنطقة الجغرافية إلى أدوات للاستهزاء.
ويضيف أن هذه الممارسات تعزز الانقسام بدلاً من دعم قيم الانتماء والتنوع التي يحتاجها المجتمع.
الهوية ليست مادة للسخرية، بل مصدر فخر واعتزاز. وكل كلمة تحمل في طياتها إما دعمًا أو هدمًا لشخص ما. لذلك، فإن مواجهة التنمر اللفظي القائم على الانتماء الجغرافي أو الطبقي مسؤولية جماعية تبدأ بالتربية داخل الأسرة، وتمتد إلى دور المدرسة والإعلام فى نشر ثقافة احترام الأخر.