في الذكرى الـ 108 لـ تصريح بلفور المشؤوم.. الأمانة العامة لـ جامعة الدول العربية تُرحّب باعتراف المملكة المتحدة بدولة فلسطين وتدعوها لتصحيح الخطأ التاريخي، ويوافق الثاني من نوفمبر من هذا العام الذكرى الثامنة بعد المائة (108) لإصدار وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور تصريحه المشؤوم عام 1917، القاضي بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين العربية، وهو التصريح الذي مثّل بداية مأساة الشعب الفلسطيني ونكبته، وما ترتب عليه من اقتلاعٍ وتشريدٍ وجرائم متواصلة ترقى إلى جرائم حرب وإبادة جماعية، ما زالت آثارها وتداعياتها الكارثية مستمرة حتى اليوم، مهددةً الأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه الذكرى في وقتٍ تتواصل فيه معاناة الشعب الفلسطيني جراء حرب الإبادة الجماعية التي تشنها إسرائيل – القوة القائمة بالاحتلال – على قطاع غزة منذ عامين، والتي أسفرت عن استشهاد وإصابة عشرات الآلاف من المدنيين، معظمهم من النساء والأطفال، وتدمير شبه كامل للقطاع المحاصر، إلى جانب نزوح متكرر لما يزيد عن مليوني فلسطيني. كما تستمر في الضفة الغربية المحتلة سياسات الاحتلال من إعدامات ميدانية واعتقالات وهدمٍ للبيوت وتوسّعٍ استيطاني وتدنيسٍ للمقدسات الإسلامية والمسيحية، في انتهاكٍ صارخٍ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ومبادئ حقوق الإنسان.
وفي هذا السياق، رحّبت الأمانة العامة ل جامعة الدول العربية بقرار المملكة المتحدة الاعتراف بدولة فلسطين، معتبرةً أنه خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح نحو تصحيح الخطأ التاريخي المتمثل في تصريح بلفور المشؤوم، وانسجاماً مع الالتزام الدولي بحلّ الدولتين كسبيلٍ وحيد لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة.
ودعت الأمانة العامة المملكة المتحدة إلى استكمال هذه الخطوة عبر اتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع الظلم التاريخي الواقع على الشعب الفلسطيني، وممارسة الضغط على سلطات الاحتلال لوقف انتهاكاتها وجرائمها، والامتناع عن أي دعم مباشر أو غير مباشر لمنظومة الاحتلال الاستيطاني الاستعماري، وذلك اتساقاً مع التزاماتها بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية بشأن عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي.
كما حثّت الأمانة العامة المجتمع الدولي، وفي مقدمته المملكة المتحدة، على تكثيف الجهود الإنسانية والإغاثية لإعادة إعمار قطاع غزة، وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وتمكينه من ممارسة حقّه في تقرير المصير، ودعم حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، والعمل الجاد على تنفيذ حلّ الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.