في ظل الانتشار الواسع لتناول مسكنات الألم دون استشارة طبية، يحذر متخصصون من أن سوء استخدام بعض الأدوية الشائعة أصبح أحد الأسباب الرئيسية للفشل الكلوي في مصر، خاصة بين فئة الشباب.
فبينما ينظر كثيرون إلى هذه المسكنات على أنها آمنة ومتاحة، فإن الإفراط أو الاستخدام الخاطئ لها قد يقود إلى عواقب صحية خطيرة لا تظهر إلا بعد سنوات.
يوضح أطباء ومتخصصون أن من أخطر مسكنات الألم على صحة الكلى هي تلك التي تنتمي إلى مجموعة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، والتي تضم عددًا كبيرًا من الأدوية المتداولة يوميًا دون وصفة طبية
ويحذر الخبراء من التعامل مع هذه الأدوية باعتبارها حلًا سريعًا لأي ألم، مؤكدين أنه لا يصح استخدامها بشكل متكرر أو منتظم، سواء لتخفيف الصداع البسيط أو آلام الجسم العارضة، كما لا يُنصح إطلاقًا بأن تعتمد الفتيات عليها شهريًا لتسكين آلام الدورة الشهرية دون متابعة طبية.
ويشير المتخصصون إلى أن الاعتقاد الشائع بأن تناول قرص واحد فقط كل فترة آمن تمامًا هو اعتقاد خاطئ، إذ إن الجرعات المتكررة حتى وإن كانت متباعدة قد تُحدث مع الوقت تلفًا تراكميًا في وظائف الكلى، وهو ما يفسر وجود حالات كثيرة داخل وحدات الغسيل الكلوي لشباب كانوا يتمتعون بصحة جيدة، قبل أن يتعرضوا للفشل الكلوي نتيجة سوء استخدام المسكنات على مدار سنوات.
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور محمد سامي استشاري أمراض الكلى أن مضادات الالتهاب غير الستيرويدية تؤثر بشكل مباشر على تدفق الدم إلى الكلى، ومع الاستعمال المتكرر قد تُضعف قدرتها على أداء وظائفها الحيوية، خاصة لدى من لديهم استعداد وراثي أو أمراض مزمنة غير مكتشفة.
ويضيف أن الخطر لا يظهر فجأة، بل يتراكم بصمت حتى يصل المريض إلى مراحل متقدمة من القصور الكلوي.
ما هو المسكن الأكثر أمانًا؟
يوضح الأطباء أن الخيار الأكثر أمانًا نسبيًا لتسكين الألم هو المسكنات التي تحتوي على مادة الباراسيتامول كمادة فعالة، مثل: بانادول، أدول، دوليبران، سيتال، مع التشديد على عدم تجاوز الجرعة اليومية الآمنة، والتي لا ينبغي أن تزيد عن 3 جرامات يوميًا، حتى مع هذا النوع الآمن نسبيًا.
هذه المعلومات قد يظن البعض أنها معروفة، لكن الواقع يثبت أن شريحة كبيرة من الناس لا تدرك خطورة الإفراط في المسكنات. لذلك يشدد المتخصصون على ضرورة نشر الوعي، وتنبيه كل من يفرط في تناول هذه الأدوية إلى أن الألم المؤقت قد يزول، لكن تلف الكلى قد يكون دائمًا.