الخميرة بين الحقيقة والشائعة.. هل “تنفخ الوجه” أم تعزز الصحة؟

الخميرة بين الحقيقة والشائعة.. هل “تنفخ الوجه” أم تعزز الصحة؟الخميرة

مصر11-4-2026 | 22:05

تُعد الخميرة من المكونات الغذائية الشائعة التي لا يقتصر استخدامها على المخبوزات فقط، بل تمتد فوائدها لتشمل الصحة العامة كمكمل غذائي غني بالعناصر المهمة.

ومع انتشار بعض المعتقدات الخاطئة حولها، مثل دورها في “نفخ الوجه” أو تأثيرها على الوزن، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، الحقيقة الكاملة حول أنواع الخميرة، فوائدها، وأهم المحاذير المرتبطة باستخدامها.

تُعرف الخميرة بأنها فطر أحادي الخلية، يتغذى على السكريات الموجودة في العجين، وينتج غاز ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يؤدي إلى تخمير العجين وانتفاخه.

وتتعدد أنواع الخميرة، ولكل نوع خصائصه واستخداماته. ف الخميرة البيرة تأتي غالبًا في صورة قوالب تحتوي على نسبة عالية من الماء، ما يجعلها سريعة التلف وقصيرة الصلاحية، لذلك يُفضل حفظها في الفريزر. وعند استخدامها، يتم تنشيطها بإذابتها في ماء دافئ مع القليل من السكر.

أما الخميرة الفورية، فهي نوع نشط لا يحتاج إلى تنشيط مسبق، ويمكن إضافتها مباشرة إلى العجين، كما أنها أكثر كفاءة في إنتاج الغاز، ما يمنح نتائج أسرع وأفضل في الخَبز.

في المقابل، تأتي أقراص الخميرة المتوفرة في الصيدليات في صورة غير نشطة (خاملة)، لكنها تحتفظ بقيمتها الغذائية، دون أن تسبب انتفاخات أو غازات، لذا تُستخدم كمكمل غذائي.

وتُعد الخميرة كنزًا غذائيًا، إذ تحتوي على مجموعة فيتامينات “ب” المركبة مثل B1 وB2 وB3 وB5 وB6 وB9، التي تلعب دورًا مهمًا في دعم الجهاز العصبي، وزيادة الطاقة، وتحسين الحالة المزاجية. كما تحتوي على معدن الكروميوم، الذي يساعد في تحسين حساسية الأنسولين، ما يجعلها مفيدة لمرضى السكري أو من يتبعون أنظمة إنقاص الوزن.

إضافة إلى ذلك، تحتوي الخميرة على السيلينيوم، الذي يساهم في دعم وظائف الغدة الدرقية ورفع كفاءة الجسم، فضلًا عن دورها في تحسين الهضم، لاحتوائها على مركبات مثل “بيتا جلوكان” التي تدعم صحة البكتيريا النافعة في الأمعاء.

وعند الحديث عن استخدامها كمكمل غذائي، تُعد أقراص الخميرة الخيار الأفضل، بينما يمكن استخدام خميرة البيرة أيضًا، لكن تبقى الأقراص أكثر أمانًا وسهولة.

وفيما يتعلق بتأثيرها على الوزن، يمكن أن تُستخدم الخميرة سواء في حالات زيادة الوزن أو إنقاصه، نظرًا لكونها مصدرًا غنيًا بالعناصر الغذائية التي تدعم الجسم في الحالتين.

أما الشائعة المتداولة حول “نفخ الوجه”، فهي غير صحيحة على الإطلاق؛ ف الخميرة لا تسبب هذا التأثير، لكن تحسين التغذية بشكل عام قد ينعكس إيجابيًا على نضارة البشرة وصحتها، بفضل ما تحتويه من فيتامينات ومعادن.

ومع ذلك، هناك بعض الفئات التي يجب أن تتجنب تناول الخميرة أو تستشير الطبيب قبل استخدامها، مثل مرضى النقرس، نظرًا لاحتوائها على نسبة من البيورينات، وكذلك من يعانون من حساسية تجاه الخمائر أو ضعف شديد في المناعة.

كما يجب الحذر لدى من يتناولون بعض أدوية الاكتئاب من نوع “مثبطات MAO”، إذ تحتوي الخميرة على مادة “التيرامين”، التي قد تؤدي إلى ارتفاع مفاجئ وخطير في ضغط الدم عند تفاعلها مع هذه الأدوية.

وفي بعض الحالات، قد تثير الأطعمة الغنية بالتيرامين، مثل الجبن المعتقة والمخللات واللحوم المدخنة، نوبات الصداع النصفي لدى بعض الأشخاص، وهو ما قد ينطبق أيضًا على الخميرة، وإن لم يحدث ذلك مع الجميع.

في النهاية، تظل الخميرة عنصرًا غذائيًا مفيدًا عند استخدامها بشكل معتدل وواعٍ، مع مراعاة الحالة الصحية لكل فرد، والرجوع إلى المختصين عند الحاجة.

أضف تعليق

في قمة الكبار .. مصر شريك في صياغة المستقبل العالمي

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
اعلان