عبرت الفنانة ليلى علوي عن سعادتها البالغة بتكريمها ضمن فعاليات مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة ، مؤكدة أن هذا الحدث السينمائي استطاع في فترة زمنية قصيرة أن يفرض نفسه بقوة عليخريطة المهرجانات، ويكتسب احترام الوسط الفني والنقاد، بفضل تركيزه علي قضايا المرأة ودعم الإبداع المرتبط بها.
وأوضحت أن التكريم في مدينة أسوان يمنح التجربة بعدا مختلفا، لما تتمتع به المدينة من سحر خاص وعمق تاريخي، يجعل لحظة الاحتفاء أكثر دفئاً وخصوصية.
وتوقفت ليلي علوي عند محطات مهمة من مسيرتها، مشيرة إلي أنها لم تتعامل يوما مع الفن باعتباره مجرد وسيلة للنجاح أو الشهرة، بل اعتبرته دائما أداة للتعبير عن قضايا حقيقية تمس المجتمع، وعلي رأسها قضايا المرأة.
وأكدت أنها سعت عبر اختياراتها الفنية إلي تقديم نماذج نسائية قوية ومعبرة عن الواقع، وأن بعض الأعمال التي شاركت فيها ساهمت في إثارة نقاشات مجتمعية انعكست لاحقا علي تغييرات قانونية لصالح المرأة.
وأضافت أن تكريمها في مهرجان يحتفي بالمرأة يمثل بالنسبة لها تتويجا لمسيرة قائمة علي الإيمان بدور الفن في إحداث التغيير، وعلي الالتزام بتقديم محتوي يحترم عقل الجمهور ويطرح قضاياه بصدق.
وعن مشوارها السينمائي الحافل، قالت «ليلي»، إنها تعتز بكل الأفلام التي قدمتها، موضحة أن معظمها لا يصلح لتقديم أجزاء ثانية، لأن كل عمل منها يحمل قضية مكتملة في حد ذاته، وإن كان من الممكن تناول نفس الموضوعات من زوايا مختلفة، مشيرة إلي مشروع لفيلم جديد يتم الإعداد له حاليًا مع المخرج مجدي أحمد علي لتقديم جزء ثاني من فيلم «يا دنيا يا غرامي».
وعلي صعيد أعمالها الفنية الجديدة، كشفت «ليلي» عن استعدادها لتصوير فيلم جديد بعنوان: «ابن مين فيهم»، وهو عمل ينتمي إلي الكوميديا الاجتماعية، تقدم من خلاله شخصية محامية تنحاز ل قضايا المرأة وتدافع عن حقوقها، ليس فقط من خلال عملها الرسمي، بل أحيانا عبر جهود تطوعية تسعي من خلالها إلي إعادة الحقوق لأصحابها.
ويقوم الفيلم علي فكرة درامية تبدأ بمفاجأة غير متوقعة تتعلق بثروة كبيرة، لتتوالي بعدها الأحداث في إطار كوميدي يعتمد علي المفارقات والمواقف المتشابكة، ويشارك في بطولة الفيلم بيومي فؤاد وأحمد عصام السيد، وهو من تأليف لؤي السيد وإخراج هشام فتحي، مع مشاركة عدد من ضيوف الشرف الذين سيتم الإعلان عنهم لاحقًا.
أما عن علاقتها بالدراما التليفزيونية، فقد أوضحت أنها لم تنقطع عنها كما قد يظن البعض، لكنها أصبحت أكثر حرصا في اختيار الأعمال التي تقدمها، مؤكدة أن المعيار الأساسي بالنسبة لها هو جودة النص وقدرته علي إثارة الحماس، وليس عدد الحلقات أو توقيت العرض.
وأشارت إلي أن تجربة المسلسلات القصيرة، التي تتكون من 15 حلقة، أثبتت نجاحها في السنوات الأخيرة، لما تتميز به من تكثيف درامي وابتعاد عن الإطالة، وهو ما يتماشي مع طبيعة المشاهد المعاصر.
وأوضحت «ليلى» أسباب تركيزها النسبي علي السينما خلال الفترة الأخيرة، لافتة إلي أن هذا لا يعني تفضيلا مطلقًا لها علي حساب الدراما، بل يعود إلي طبيعة المشاريع المعروضة عليها، مؤكدة أن التمثيل في مجمله هو شغفها الأساسي، وأنها تسعي دائما إلي التنوع بين أنواعه المختلفة.
ولفتت إلي أن غيابها عن بعض المواسم الدرامية لا يرتبط بقلة الفرص، بل بعدم العثور علي العمل الذي يضيف إلي مسيرتها ويستحق أن تؤجل من أجله ارتباطاتها السينمائية.
أما عن إتجاهها مؤخراً للأعمال الكوميدية، فقالت «ليلى» أن الكوميديا من أصعب الأنواع الفنية، لأنها تعتمد علي إيقاع دقيق وتفاصيل صغيرة قد تصنع الفارق بين النجاح والفشل، لكنها في الوقت نفسه ممتعة للغاية حين تكون مكتوبة بشكل جيد. وأوضحت أن تجربتيها في أفلام مثل «ماما حامل» و«شوجر دادي» اعتمدتا علي كوميديا الموقف، وهو ما ساعد علي خروج العمل بشكل طبيعي وقريب من الجمهور، بعيدا عن التكلف أو المبالغة.
وأكدت ليلي علوي أن الفنان الحقيقي لا يجب أن يحصر نفسه في لون واحد، بل عليه أن ينجذب إلي الأعمال التي تحمل مضمونا قويا وتطرح قضايا مهمة، مشيرة إلي أن الهدف الأساسي من الفن هو التأثير الإيجابي في المجتمع، سواء عبر طرح المشكلات أو تقديم حلول منطقية لها.
وأشادت بتطور الدراما المصرية في السنوات الأخيرة، معتبرة أن التنوع الذي تشهده بين الأعمال الاجتماعية والكوميدية والأكشن والوطنية يمثل حالة صحية تعكس حيوية الصناعة.
وعن فيلمها « التاريخ السري لكوثر »، أعربت ليلى عن سعادتها بعرضه مؤخرًا علي إحدي المنصات الرقمية بعد سنوات من التأجيل، مؤكدة أن العمل يناقش مرحلة مهمة من تاريخ مصر بعد ثورة يناير، ويركز علي أهمية وعي المواطن بما يدور حوله، وأثنت علي تعاونها مع المخرج محمد أمين، واصفة إياه بأنه من المخرجين المجتهدين الذين يقدمون أعمالا مختلفة عن السائد.
ورغم تقديرها لتطور المنصات الرقمية، شددت علي أنه لا يمكن أن تكون بديلا كاملا عن دور العرض السينمائية، التي ستظل تحتفظ بسحرها الخاص ومكانتها المتميزة، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة مواكبة التطور التكنولوجي والاستفادة منه دون التفريط في قيمة الفن.
واختتمت الفنانة ليلي علوى ، حديثها بالتأكيد علي أن طموحاتها الفنية لا تزال مستمرة، وأن حلم تقديم فيلم غنائي استعراضي ما زال يراودها، معتبرة أن الأحلام الحقيقية لا تسقط بمرور الزمن، بل تتجدد وتبحث عن الشكل الأنسب للتحقق في كل مرحلة من مراحل الحياة.