حين يغيب العلم تحضر الازمات و تصبح قوانين الاسرة في مهب الاجتهاد و تتأرجح الاحوال الشخصية بين النص القانوني و الواقع الاجتماعي إن صياغة القوانين دون علماء الاجتماع من اخطر آليات هدم و تفكيك الاسرة لان العلم في مواجهة العشوائية يحمي الاسرة المصرية و قوانين الاسرة تحتاج عقل المجتمع لا اجتهادات غير المتخصصين .
و تتأرجح الاحوال الشخصية بين النص القانوني و الواقع الاجتماعي إن صياغة القوانين دون علماء الاجتماع من اخطر آليات هدم و تفكيك الاسرة لان العلم في مواجهة العشوائية يحمي الاسرة المصرية و قوانين الاسرة تحتاج عقل المجتمع لا اجتهادات غير المتخصصين .
تعد قوانين الاسرة و الاحوال الشخصية من اخطر و ادق القوانين التي تمس كيان المجتمع بشكل مباشر لانها لا تنظم فقط العلاقات بين الافراد بل تؤسس لبناء اجتماعي كامل يقوم على التوازن و الاستقرار و العدالة داخل الاسرة التي تمثل النواة الاولى للمجتمع .
و من هنا تبرز الاهمية القصوى لاشراك علماء الاجتماع في صياغة هذه القوانين لما يمتلكونه من فهم عميق لطبيعة العلاقات الاجتماعية و التغيرات التي تطرأ على سلوك الافراد داخل المجتمع و قدرتهم على تحليل الظواهر الاجتماعية بصورة علمية دقيقة بعيدا عن الانطباعات الشخصية او الرؤى المحدودة .
و عالم الاجتماع لا ينظر الى النص القانوني باعتباره مجرد مواد جامدة بل يتعامل معه كأداة تنظيم للحياة اليومية للافراد و كوسيلة لضبط التفاعلات داخل الاسرة بما يحقق التوازن بين الحقوق و الواجبات و يمنع نشوء الصراعات او تفاقمها .
و عندما يتم تجاهل رأي علماء الاجتماع في صياغة قوانين الاسرة تظهر فجوة خطيرة بين النص القانوني و الواقع الفعلي حيث تصبح القوانين عاجزة عن التعامل مع المشكلات الحقيقية التي يعيشها المواطنون مما يؤدي الى زيادة النزاعات الاسرية و ارتفاع معدلات الطلاق و تفكك الروابط الاجتماعية .
و الخطورة الاكبر تكمن في اسناد مهمة صياغة هذه القوانين الى غير المتخصصين في علم الاجتماع حيث يتم التعامل مع قضايا شديدة الحساسية بمنطق سطحي او احادي البعد لا يراعي تعقيدات المجتمع و اختلاف البيئات و الثقافات مما ينتج عنه قوانين قد تبدو عادلة في ظاهرها لكنها في التطبيق تؤدي الى نتائج عكسية .
و تجاهل البعد الاجتماعي في التشريع يجعل القانون منفصلا عن الانسان الذي يفترض ان يخدمه فيتحول من اداة للحماية الى سبب من اسباب الازمة و بدلا من ان يحقق الاستقرار الاسري يصبح عاملا في زيادة الاحتقان و الصراع داخل المجتمع .
و ان اشراك علماء الاجتماع في صياغة قوانين الاحوال الشخصية لا يعني فقط الاستفادة من خبراتهم بل يمثل ضمانة حقيقية لوضع تشريعات واقعية قابلة للتطبيق تستند الى فهم عميق لاحتياجات المجتمع و تحافظ على تماسكه و هويته .
و المجتمعات التي نجحت في تحقيق الاستقرار الاسري هي تلك التي اعتمدت على التكامل بين القانون و علم الاجتماع و ادركت ان التشريع لا يمكن ان يكون فعالا دون قراءة دقيقة للواقع الاجتماعي و فهم حقيقي لطبيعة العلاقات الانسانية .
و في النهاية فان حماية الاسرة تبدأ من صياغة قانون واعي يعكس احتياجات المجتمع و يراعي تطوراته و هذا لن يتحقق الا بوجود علماء الاجتماع في قلب عملية التشريع حتى تظل القوانين اداة للبناء لا للهدم و وسيلة للاستقرار لا للصراع و سلاما عليكي يا بلادي في كل وقت و في كل حين .