يُعد السردين من أكثر الأسماك الغنية بالعناصر الغذائية، كما يُصنف ضمن الخيارات الاقتصادية التي توفر البروتين عالي الجودة وأحماض أوميجا 3 الدهنية.
ورغم فوائده الصحية العديدة، لا تزال تدور حوله تساؤلات عديدة، أبرزها: هل يسبب ارتفاع حمض اليوريك لدى مرضى النقرس؟ وهل يحتوي على نسب خطيرة من الزئبق؟ وما الفرق بين السردين الطازج والمعلب؟ يجيب الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، عن هذه الأسئلة ويوضح أفضل الطرق للاستفادة من السردين دون الإضرار بالصحة.
وأوضح الدكتور أحمد أن السردين يُعد من أفضل المصادر الطبيعية للكالسيوم، مشيرًا إلى أن الجزء الأكبر من هذا المعدن يوجد في عظام السردين اللينة التي يمكن تناولها، وليس في اللحم فقط، وهو ما يجعله خيارًا غذائيًا مهمًا لدعم صحة العظام.
وأضاف أن السردين يحتوي على بروتين كامل عالي الجودة، يمد الجسم بجميع الأحماض الأمينية الأساسية، إلى جانب احتوائه على أحماض أوميجا 3 الدهنية وفيتامين E، وهي عناصر تساهم في دعم صحة القلب والمخ وتقوية المناعة.
وأكد أن المخاوف المتعلقة باحتواء السردين على الزئبق مبالغ فيها، موضحًا أنه يُصنف ضمن الأسماك منخفضة المحتوى من الزئبق مقارنة بالعديد من الأنواع الأخرى، كما أن احتواءه على معدن السيلينيوم يساعد في الحد من التأثيرات الضارة للمعادن الثقيلة من خلال الارتباط بها وتقليل الإجهاد التأكسدي داخل الجسم.
وأشار إلى أن السردين يستحق أن يكون ضمن النظام الغذائي الأسبوعي لما يتمتع به من قيمة غذائية مرتفعة.
السردين المعلب أم الطازج؟
وأوضح أخصائي التغذية العلاجية أن السردين المعلب يحتفظ بمعظم قيمته الغذائية الموجودة في السردين الطازج، إلا أن الاختلاف الأساسي يكمن في محتوى الصوديوم، حيث يحتوي السردين المعلب على نسبة أعلى من الملح، لذلك يُفضل مرضى ارتفاع ضغط الدم تناول السردين الطازج أو اختيار الأنواع المعلبة قليلة الصوديوم.
هل يناسب مرضى النقرس والكلى؟
وأشار إلى أن السردين يحتوي على مركبات البيورين التي تتحول داخل الجسم إلى حمض اليوريك، لذلك يُنصح مرضى النقرس بعدم الإفراط في تناوله والاكتفاء بكميات محدودة وفقًا لتوصيات الطبيب أو أخصائي التغذية.
وأضاف أن مرضى الكلى أيضًا قد يحتاجون إلى تقليل استهلاك السردين بحسب طبيعة الحالة ووظائف الكلى، لذلك يجب أن يكون تناوله تحت إشراف طبي.
مصدر اقتصادي لأوميجا 3
وأكد أن السردين يُعد من أفضل المصادر الاقتصادية لأحماض أوميجا 3، إلى جانب أسماك الماكريل وبعض أنواعه مثل "الشاخورة"، مما يجعله خيارًا مناسبًا للحصول على الدهون الصحية بتكلفة منخفضة.
أفضل طرق الطهي
وأوضح أن طريقة الطهي تؤثر على القيمة الغذائية للسردين، حيث يؤدي القلي إلى فقد جزء من أحماض أوميجا 3 وتقليل الفوائد الصحية.
وأشار إلى أن أفضل طرق الطهي هي:
الطهي في الفرن مع كمية بسيطة من الزيت، والليمون، والخضروات، ورشة من الكمون.
أو الشواء، حيث يكون الفقد في أحماض أوميجا 3 محدودًا ولا يؤثر بشكل كبير على القيمة الغذائية.
كيف يسيطر مريض النقرس على المرض؟
وأكد الدكتور أحمد أبو الريش أن السيطرة على النقرس لا تعتمد فقط على الامتناع عن بعض الأطعمة، بل ترتبط بنمط حياة متكامل، يشمل:
إنقاص الوزن تدريجيًا في حالة السمنة، لأنها من أهم العوامل التي ترفع حمض اليوريك.
شرب كميات كافية من الماء لمساعدة الكلى على التخلص من حمض اليوريك ومنع ترسبه في المفاصل.
تقليل السكريات، خاصة الفركتوز الموجود في المشروبات المحلاة وبعض المنتجات الغذائية، لأنه قد يرفع حمض اليوريك حتى دون تناول اللحوم.
الاعتدال في تناول اللحوم الحمراء والأحشاء مثل الكبدة والكلى والممبار، لارتفاع محتواها من البيورينات.
عدم الخوف من البقوليات والخضروات، إذ تشير الدراسات الحديثة إلى أنها لا تزيد خطر النقرس بالشكل الذي كان يُعتقد سابقًا، ويمكن تناولها باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.
الالتزام بالعلاج الدوائي إذا وصف الطبيب أدوية لخفض حمض اليوريك، وعدم التوقف عنها دون استشارة طبية.
واختتم أخصائي التغذية العلاجية حديثه بالتأكيد على أن الاعتدال هو أساس التغذية السليمة، وأن السردين يظل من الأغذية الصحية والمفيدة لمعظم الأشخاص، مع مراعاة الحالة الصحية لكل فرد، خاصة مرضى النقرس والكلى وارتفاع ضغط الدم.