العلاقات الإجتماعية وأمن المجتمع

العلاقات الإجتماعية وأمن المجتمعمحسن عليوة

الرأى12-8-2026 | 21:24

من آن لآخر تحدث أمور إجتماعية ليست من الموروث الثقافى والإجتماعى لطبيعة شعبنا ، هذه الظواهر الاجتماعية التى يأتى بها بعض الأشخاص فتؤثر سلبياً على عموم المجتمع ، و من هذه الظواهر تلك الجرائم الشنيعة التى يقوم بها بعض الموتورين فتخلق حالة من الألم لعامة المجتمع ، و لولا يقظة رجال الأمن فى تتبع مرتكبى هذه الجرائم وسرعة ضبطهم لتزايدت الجرائم ، ولكن التفاعل الفورى لأجهزة الأمن مع أى بلاغ أو خروج عن القانون فى مكان ما ، فتتم الملاحقة والضبط ،تعمل على ضبط المشهد ، ثم نرى أشكال من الجرائم و من الظواهر الإجتماعية الغريبة و السلبية والخطيرة التى تُهدد أمن المجتمعات، وقد طفت على سطح التعاملات أنواع خطيرة من الجرائم بطرق منتهى البشاعة لا تُراعى حرمات ولا تستجيب لإستعطاف الضحايا ، فهؤلاء المجرمون متجردون من الإنسانية ولهم قلوب كالحجارة أو أشد قسوة ، يرتكبون جرائمهم بغرض السرقة أو التشفى أوالإنتقام دون اللجوء للطرق الرسمية للحصول على الحق وذلك يحتاج الى عدة وقفات فى صورة من التكامل والتنسيق التام بين كافة مؤسسات وأجهزة الدولة والمواطنين لوضع خطط سريعة لإعادة الشكل الهادئ والمنتظم للمجتمع ، هذه الخطط ترتكز على عدة محاور أساسية هى :

المحور الأول إعادة إحياء منظومة الأخلاق والقيم وذلك بإقامة ندوات و لقاءات ومبادرات فى التجمعات الشبابية فى الجامعات والمدارس ، فى القرى والنجوع والمحافظات وفى كل شبر من أرض مصر والتعريف بقيمنا وثوابت معتقداتنا وعاداتنا وتقاليدنا ، وهذا بتشكيل مجموعات من العلماء والمفكرين والفنانين والرياضيين والكُتاب والسياسيين والإعلاميين وذلك بشرط أن تكون هذه المجموعات مكونة من شخصيات ذات تاريخ مضيئ و لها قبول ومصداقية لدى عموم الشعب ، وذلك لتأتى هذه المبادرات بالنتائج المرجوة منه ، إذ أنه تم تقديم العديد من المبادرات و الأفكار البناءة وما أن ظهرت بعد الشخصيات فى مشهد هذه المبادرات إلا وأنصرفت الناس عنها فلم تأتى المرجوا والمأمول منها .

المحور الثانى يرتكز على زيادة جرعات التوعية الدينية الوسطية فى كل ربوع مصر و التى تحض على الإعتدال وتعمل على تقوية الوازع الدينى وإحياء ضمير الناس تجاه بعضهم البعض وتجاه الوطن ومقدراته من خلال الأزهر الشريف والكنيسة المصرية وأيضاً من خلال شخصيات دينية وسطية تحظى بالقبول والتوافق الجماهيرى ذوى تأثير مجتمعى فعال لما لذلك من أثر فى نشر المبادئ الصحيحة للتعايش بين الأفراد .

المحور الثالث وهو قيام المؤسسات التعليمية بمختلف مراحلها بنشر الوعى المجتمعى ومبادئ المواطنة السليمة بين التلاميذ والطلاب ، والحض على التماسك والإخاء الشعبى وإعلاء قيمة مقدرات الوطن ومنجزاته وأن الوطن يجمعنا وهو ملك للجميع وأن نجعل منهم دُعاة وأدوات للبناء والتعمير والتصدى لكل عوامل الهدم والتدمير .

المحور الرابع قيام المؤسسات الإعلامية بكافة مستوياتها مرئية ومسموعة ومقروءة بخلق مساحات فكرية حقيقية تدعم الأمن المجتمعى ، وتنقية الأعمال الدرامية من كل ما لا يتماشى وأخلاق مجتمعنا ، فإصلاح الإعلام وجعله إعلاماً تنورياً وليس تحريضياً ، حتماً سيأتى بثماره ، مع تقديم برامج لنشر الوعى بمختلف أنواعه سواء كان وعياً بيئياً أو وعياً سياسياً أو إجتماعياً ، وذلك من خلال برامج للرد على وتفنيد الشبهات والشائعات كمرصد وبشكل يومى ، وأيضاً هذا الأمر يتطلب وجوهاً لها من القبول والتأثير المجتمعى نصيب ، وتقديم النماذج الوطنية والعلمية الإيجابية وعدم استضافة أصحاب الفكر التافه لنؤصل فى النشئ قيم ومعتقدات وفكر وانتماء.

المحور الخامس هو المحور الأمنى وهو من الأهمية بمكان وخصوصاً للضرب بيد من حديد على العديد من الظواهر السلبية التى ما أن يقوم الأمن بالقضاء على ظاهرة فإذا بظاهرة جديدة ،فمثلاً النصب الألكترونى ومافيا الألقاب ومافيا الشهادات والمؤتمرات التى ليس لها أى علاقة بواقعنا فنجد الإعلامى فلان والإعلامية فلانة وهم ليسوا بإعلاميين من قريب أو بعيد ، والمستشار والدكتور وصاحب الدكتوراة الفخرية ، ومانحى الشهادات الوهمية ، والكيانات الوهمية والمؤتمرات الوهمية ، وأخطر ما يجب الضرب بيد من حديد فيه هو تلك القنوات التى لا تقدم إلا إسفافاً فكرياً أو ترويجاً لسلع أو منتجات أو أدوية ليس لها مصدر وذلك عن طريق شراء الهواء واستضافة شخصيات بمقابل مادى ليس لديهم لا فكر ولا ثقافة ..

لكل فرد من أفراد المجتمع دوراً هاماً فى إعادة العلاقات الاجتماعية البناءة بنشر الثقة بين الأفراد و تقوية الصداقات وتنمية الشعور لدى الجميع بالطمأنينة ، وإقامة علاقات سليمة والتعاون والتقارب وحل المشاكل التى تنشأ بين الناس نتيجة الخلافات الطبيعية ، كما أن تقوية العلاقات المجتمعية الطيبة ستؤدى الى التكافل بين الناس وتقليل الإحتقان بين افراد المجتمع .

إن مفهوم الأمن الاجتماعى هو خلق حالة من الطمأنينة بين أفراد المجتمع .

حفظ الله مصر

أضف تعليق

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان