تتغير احتياجات الجسم بصورة كبيرة، ويصبح الاهتمام بالسوائل جزءًا أساسيًا من العناية بصحة الأم والجنين.
ف الماء لا يقتصر دوره على مقاومة العطش، وإنما يشارك في العديد من الوظائف الحيوية، بداية من دعم الدورة الدموية ونقل العناصر الغذائية، وصولًا إلى المساعدة في تكوين السائل الأمنيوسي والحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم.
لكن ما الكمية المناسبة التي تحتاجها الحامل؟ وكيف تعرف أن جسمها يعاني من نقص السوائل؟
تقول الدكتورة أمل الدسوقي، طبيب النساء والتوليد، إن الحصول على كمية كافية من الماء خلال الحمل من العادات المهمة للحفاظ على صحة الأم ودعم احتياجات الجسم المتزايدة خلال هذه المرحلة، مشيرة إلى أن احتياجات السوائل قد تختلف من امرأة إلى أخرى وفقًا لمرحلة الحمل، ودرجة الحرارة، ومستوى النشاط والحالة الصحية.
دعم نمو الجنين
يساعد الماء في الحفاظ على الدورة الدموية وحجم الدم، وهو أمر مهم خلال الحمل مع زيادة احتياجات الجسم لتوفير الأكسجين والعناصر الغذائية للأم والجنين.
كما أن الترطيب الجيد يساهم في دعم عمل المشيمة، التي تمثل حلقة الوصل الأساسية بين الأم والجنين لنقل الأكسجين والمغذيات والتخلص من الفضلات.
المساعدة في تكوين السائل الأمنيوسي
يُعد السائل الأمنيوسي عنصرًا مهمًا في حماية الجنين داخل الرحم، إذ يساعد على امتصاص الصدمات، ويوفر مساحة تسمح للجنين بالحركة، كما يرتبط بتطور بعض أعضائه.
لذلك، فإن الحفاظ على ترطيب الجسم بصورة جيدة يعد جزءًا من العناية بالحمل، مع ضرورة التأكيد على أن أي انخفاض في كمية السائل الأمنيوسي يحتاج إلى تقييم طبي، ولا يمكن علاجه بالاعتماد على شرب الماء فقط.
الوقاية من الجفاف
تزداد أهمية السوائل خلال الحمل، وقد تكون الحامل أكثر عرضة للجفاف في بعض الظروف، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة أو القيء والإسهال أو التعرق الشديد.
وقد يظهر الجفاف في صورة عطش شديد، جفاف الفم، صداع، دوخة أو إرهاق، إلى جانب تغير لون البول ليصبح أكثر تركيزًا وداكنًا، أو انخفاض معدل التبول.
تخفيف الإمساك
يُعد الإمساك من المشكلات الشائعة أثناء الحمل نتيجة التغيرات الهرمونية وضغط الرحم مع تقدم الحمل.
ويساعد تناول كمية مناسبة من الماء إلى جانب الحصول على الألياف من الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة وممارسة النشاط المناسب للحالة الصحية، على دعم حركة الأمعاء وتسهيل عملية الإخراج.
دعم صحة المسالك البولية
يساعد شرب السوائل بصورة كافية على زيادة إنتاج البول، وهو ما يدعم عملية التخلص من الفضلات والبكتيريا من المسالك البولية.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة خلال الحمل، إذ يمكن أن تحدث التهابات المسالك البولية بصورة أكثر شيوعًا، لذلك لا ينبغي تجاهل أعراض مثل الحرقان أثناء التبول، أو الألم، أو الحاجة المتكررة للتبول، أو وجود دم في البول، ويجب استشارة الطبيب عند ظهورها.
تنظيم حرارة الجسم
يزداد النشاط الأيضي خلال الحمل، وقد تشعر بعض النساء بالحرارة والتعرق بصورة أكبر، خصوصًا خلال فصل الصيف.
ويساعد الماء على تنظيم حرارة الجسم وتعويض السوائل التي يفقدها الجسم، لذلك ينبغي زيادة الانتباه إلى الترطيب في الأجواء الحارة أو عند بذل مجهود بدني.
دعم الدورة الدموية
تحدث زيادة ملحوظة في حجم الدم خلال الحمل لتلبية احتياجات الأم والجنين، ويُعد الماء مكونًا أساسيًا في الدم وسوائل الجسم.
ومن ثم، فإن الحفاظ على الترطيب الجيد يساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية بكفاءة، إلى جانب أهمية التغذية المتوازنة والمتابعة الطبية المنتظمة.
هل الماء يقلل تورم القدمين؟
قد يبدو الأمر متناقضًا، لكن شرب الماء لا يعني بالضرورة زيادة احتباس السوائل. ومع ذلك، فإن تورم القدمين والكاحلين خلال الحمل له أسباب متعددة، ولا ينبغي اعتبار زيادة شرب الماء علاجًا مباشرًا له.
وفي حال ظهور تورم مفاجئ أو شديد، خاصة إذا صاحبه صداع شديد، أو اضطراب في الرؤية، أو ألم أعلى البطن، فيجب التواصل مع الطبيب فورًا؛ لأن هذه الأعراض قد تحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
كم كوبًا تحتاج الحامل يوميًا؟
تختلف احتياجات السوائل من امرأة إلى أخرى، ولا توجد كمية واحدة تناسب جميع الحوامل. وتتأثر الحاجة بالطقس، والنشاط البدني، والطعام، والقيء، والإسهال، والحالة الصحية.
وبصورة عامة، تشير التوصيات الغذائية إلى أن إجمالي احتياجات الحامل من الماء يبلغ نحو 3 لترات يوميًا من إجمالي الماء من مختلف المصادر، ويأتي جزء منه من المشروبات والطعام، وليس كله بالضرورة في صورة ماء للشرب.
لذلك، من الأفضل توزيع شرب الماء على مدار اليوم بدلًا من تناول كميات كبيرة في وقت واحد، مع الالتزام بتعليمات الطبيب في حال وجود حالة صحية تستدعي تنظيم كمية السوائل.
متى تحتاج الحامل إلى زيادة السوائل؟
قد تحتاج الحامل إلى الاهتمام بشكل أكبر بتعويض السوائل في حالات معينة، منها:
ارتفاع درجات الحرارة.
التعرق الشديد.
ممارسة النشاط البدني.
القيء المتكرر.
الإسهال.
الإصابة بالحمى.
قلة تناول السوائل أو الطعام لفترات طويلة.
وفي حالة القيء أو الإسهال المستمر، لا يكفي الاعتماد على الماء وحده في جميع الحالات، وقد تحتاج الحامل إلى تقييم طبي وتعويض السوائل والأملاح وفقًا لحالتها.
كيف تجعلين شرب الماء أسهل؟
إذا كانت الحامل تجد صعوبة في الوصول إلى احتياجاتها اليومية من السوائل، يمكنها اتباع بعض العادات البسيطة، مثل الاحتفاظ بزجاجة ماء بالقرب منها طوال اليوم، وشرب كميات صغيرة على فترات متقاربة بدلًا من الانتظار حتى الشعور بالعطش.
كما يمكن إضافة شرائح الليمون أو البرتقال أو الخيار أو أوراق النعناع إلى الماء لمنحه نكهة طبيعية، إلى جانب الحصول على جزء من السوائل من الأطعمة الغنية بالماء، مثل البطيخ والشمام والخيار والطماطم والفراولة.
وقد يساعد ضبط تذكير على الهاتف في الانتظام في شرب الماء، خاصة بالنسبة للحوامل اللاتي ينشغلن خلال اليوم وينسين تناول السوائل.
علامات تحذر من الجفاف
من المهم أن تنتبه الحامل إلى بعض العلامات التي قد تشير إلى نقص السوائل، وأبرزها العطش الشديد، وجفاف الفم، والصداع، والدوخة، والإرهاق، وقلة التبول أو تحول لون البول إلى الأصفر الداكن.
أما إذا كانت الحامل تعاني من قيء متكرر يمنعها من الاحتفاظ بالسوائل، أو انخفاض واضح في كمية البول، أو دوخة شديدة، أو إغماء، أو استمرار أعراض الجفاف رغم محاولة تعويض السوائل، فيجب التواصل مع الطبيب وعدم الانتظار.
وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الماء باعتباره مجرد وسيلة لإطفاء العطش خلال الحمل، بل هو عنصر أساسي في الحفاظ على توازن سوائل الجسم ودعم العديد من وظائفه الحيوية. ومع ذلك، فإن احتياجات كل حامل تختلف، لذلك يظل الطبيب الأقدر على تحديد الكمية المناسبة في الحالات الخاصة أو عند وجود أي مشكلة صحية تستدعي تنظيم السوائل.