قد تبدو قشرة التفاح جزءًا يمكن التخلص منه بسهولة، لكن ما نرميه في سلة المهملات قد يحتوي على قدر مهم من الألياف والمركبات النباتية المفيدة. وفي المقابل، تنتشر مخاوف بشأن الطبقة الشمعية التي تغطي التفاح، إلى جانب اعتقاد شائع بأن اسمرار التفاحة بعد تقطيعها دليل على احتوائها على كمية كبيرة من الحديد.
فهل تناول التفاح بقشره أفضل فعلًا؟ وهل البكتين الموجود فيه يرفع سكر الدم؟ وماذا يحدث إذا كان القشر يسبب اضطرابًا لدى أصحاب القولون الحساس؟ وهل الطبقة الشمعية الموجودة على التفاح طبيعية وآمنة؟
يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة هذه المعلومات، ويكشف لماذا قد يكون التخلص من قشر التفاح إهدارًا لجزء مهم من قيمته الغذائية.
قنبلة غذائية
يقول الدكتور محمد خلف إن الأشخاص الذين اعتادوا تقشير التفاح والتخلص من القشرة يفقدون جزءًا من مكوناته الغذائية، ومن أبرزها البكتين، وهو نوع من الألياف الغذائية القابلة للذوبان.
ويُعد البكتين من الألياف التي يمكن أن يستفيد منها ميكروبيوم الأمعاء، إذ يمكن أن تستخدمه بعض البكتيريا النافعة الموجودة في الجهاز الهضمي، كما تساعد الألياف القابلة للذوبان على دعم انتظام حركة الأمعاء.
ولا تقتصر قيمة قشر التفاح على البكتين وحده، فهو يحتوي أيضًا على عدد من المركبات النباتية، ومنها البوليفينولات، التي تتميز بخصائص مضادة للأكسدة.
هل التفاح بالقشر يرفع السكر؟
يعتقد البعض أن تناول التفاح بقشره قد يكون مشكلة لمرضى السكري بسبب احتوائه على السكريات الطبيعية، لكن وجود الألياف، ومنها البكتين، يساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات مقارنة بتناول السكريات بصورة منفردة.
وبشكل عام، يمكن أن يكون التفاح بقشره جزءًا من النظام الغذائي لمريض السكري أو لمن يعاني مقاومة الإنسولين، مع مراعاة الكمية الإجمالية من الكربوهيدرات والسعرات ضمن النظام الغذائي.
لكن القشر لا يجعل التفاح طعامًا «خالٍ من التأثير على سكر الدم»، فالثمرة نفسها تحتوي على كربوهيدرات وسكريات طبيعية، ولذلك تبقى الكمية وطريقة تناولها عاملين مهمين.
ماذا لو كان القشر يزعج القولون؟
هناك أشخاص قد يشعرون بانتفاخ أو عدم ارتياح عند تناول بعض الفواكه بقشورها، خاصة إذا كانوا لا يتحملون كميات كبيرة من الألياف.
وفي هذه الحالة يمكن تجربة تناول التفاح بعد طهيه، إذ تؤدي الحرارة إلى تغييرات في تركيب وخواص بعض الألياف والمكونات النباتية، وقد يصبح التفاح المطهو أسهل في المضغ والهضم لدى بعض الأشخاص.
ويمكن إضافة القرفة إلى التفاح المطهو للحصول على نكهة مميزة، لكن القرفة ليست علاجًا لمشكلات القولون أو الإمساك.
هل يساعد قشر التفاح في علاج الإمساك؟
الألياف الغذائية من أهم مكونات النظام الغذائي التي تساعد على انتظام حركة الأمعاء، كما أن بعض أنواع الألياف القابلة للذوبان يمكن أن تعمل كغذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء.
لذلك يمكن أن يكون تناول التفاح بقشره، ضمن نظام غذائي متوازن غني بالألياف والسوائل، جزءًا من العادات الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي.
لكن عند وجود إمساك مستمر أو شديد، لا ينبغي الاعتماد على التفاح وحده، وإنما يجب البحث عن السبب.
«تفاحة يوميًا تغنيك عن الطبيب».. هل هي حقيقة؟
الجملة الشهيرة:
An apple a day keeps the doctor away.
تعني أن تناول تفاحة يوميًا يساعد على الحفاظ على الصحة، وهي عبارة ارتبطت بالتوعية بأهمية تناول الفواكه والخضروات.
لكنها بالطبع ليست قاعدة طبية حرفية، فالتفاح غذاء مفيد، لكنه لا يمكن أن يحل محل الطبيب أو العلاج أو الفحوصات الطبية عند الحاجة.
هل الطبقة الشمعية على التفاح خطيرة؟
من أكثر المعلومات التي تثير القلق لدى المستهلكين الحديث عن الطبقة الشمعية الموجودة على التفاح، واعتقاد أن وجودها يعني أن الثمرة مغطاة بمادة خطيرة.
والحقيقة أن التفاح، مثل كثير من النباتات والفواكه، يمتلك طبقة شمعية طبيعية على سطحه تساعد على تقليل فقدان الماء وحماية الثمرة.
وقد تقل هذه الطبقة خلال عمليات الحصاد والغسل والتداول، لذلك يمكن أن تُستخدم في بعض الحالات طبقات سطحية مخصصة للثمار للمساعدة على الحفاظ على جودتها وإطالة فترة تخزينها.
وهذه المواد تخضع لاشتراطات السلامة الغذائية عندما تكون مصرحًا باستخدامها، وقد تكون من مواد مثل شمع العسل أو مواد شمعية غذائية أخرى بحسب المنتج واللوائح المعمول بها.
لذلك، لا يعني وجود اللمعان على التفاحة تلقائيًا أن هناك «شمعًا خطيرًا» يغطيها.
هل يجب غسل التفاح قبل تناوله؟
نعم، سواء كنت تتناول التفاح بقشره أو بدونه، فمن المهم غسله جيدًا تحت ماء جارٍ قبل تناوله، مع فرك سطح الثمرة بلطف لإزالة الأوساخ والملوثات السطحية.
ولا يُنصح باستخدام الصابون أو المنظفات المنزلية لغسل الفواكه.
لماذا يتحول التفاح إلى اللون البني؟
هناك اعتقاد قديم بأن التفاحة تتحول إلى اللون البني بعد تقطيعها لأنها تحتوي على الحديد، لكن هذا التفسير غير صحيح.
عندما تُقطع التفاحة، تتعرض أنسجتها الداخلية للهواء، وهنا تبدأ سلسلة من التفاعلات الإنزيمية.
ومن أهم العناصر المسؤولة عن هذه العملية مركبات البوليفينولات، إلى جانب إنزيم يسمى:
Polyphenol oxidase (PPO)
وعند تعرض هذه المركبات للهواء بوجود الإنزيم، تحدث عملية الأكسدة التي تؤدي إلى ظهور اللون البني المميز على سطح التفاحة.
إذن، اسمرار التفاح بعد تقطيعه ليس دليلًا على أنه غني بالحديد، كما أن التفاح لا يُعد من المصادر الغذائية الرئيسية للحديد.