عصير القصب.. هل هو مجرد «مياه بسكر»؟ أخصائي تغذية يكشف سر تغيّر لونه وفوائده

عصير القصب.. هل هو مجرد «مياه بسكر»؟ أخصائي تغذية يكشف سر تغيّر لونه وفوائدهعصير القصب.. هل هو مجرد مياه بسكر ؟ أخصائي تغذية يكشف سر تغيّر لونه وفوائده

منوعات26-8-2026 | 14:48

كثيرون ينظرون إلى عصير القصب باعتباره مجرد مشروب غني بالسكر، لكن تغيّر لونه إلى الداكن بعد تركه لفترة يكشف عن تفاعلات كيميائية تحدث داخله منذ لحظة استخراجه. ويوضح الدكتور عماد سلامة، أخصائي التغذية العلاجية، أن عصير القصب يحتوي إلى جانب السكريات الطبيعية على مركبات نباتية ومضادات أكسدة ومعادن، إلا أن الاستفادة منه تظل مرتبطة بالاعتدال وجودة ونظافة مصدره.

سر تغيّر اللون

يقول الدكتور عماد سلامة إن عصير القصب يبدأ في التحول إلى اللون الداكن بعد تركه فترة من الوقت بسبب عملية تُعرف باسم الأكسدة.

فعند عصر القصب تتعرض خلاياه للتكسير، فتخرج منها مركبات نباتية، من بينها البوليفينولات، إلى جانب إنزيمات مثل البيروكسيديز. وعندما يتعرض العصير للأكسجين الموجود في الهواء، تحدث تفاعلات تؤدي إلى تكوّن مركبات بنية اللون، وهو ما يشبه إلى حد كبير ما يحدث لثمرة التفاح بعد تقطيعها وتركها معرضة للهواء.

ومن هنا، يوضح أخصائي التغذية أن عصير القصب ليس مجرد ماء وسكر، بل يحتوي أيضًا على مجموعة من المركبات النباتية التي قد يكون لها تأثيرات مضادة للأكسدة.

مصدر للطاقة

ويشير الدكتور عماد سلامة إلى أن عصير القصب يمكن أن يساعد على استعادة الطاقة بعد المجهود البدني، نظرًا لاحتوائه على السكريات التي ترفع مستوى الجلوكوز في الدم وتوفر مصدرًا سريعًا للطاقة.

وبعد ممارسة الرياضة أو بذل مجهود كبير، يستخدم الجسم الجلوكوز في عمليات إنتاج الطاقة، كما يمكن أن يساهم توفر الكربوهيدرات في إعادة تكوين مخزون الجليكوجين في العضلات.

كما يحتوي العصير على نسبة من الماء وبعض المعادن، ما يجعله مشروبًا يوفر السوائل والكربوهيدرات وبعض العناصر المعدنية في الوقت نفسه، لكن ذلك لا يعني أنه بديل كامل لمشروبات الإماهة المخصصة للرياضيين في جميع الحالات.

مضادات الأكسدة

ويضيف أن الدراسات على قصب السكر وعصيره كشفت عن وجود مجموعة متنوعة من المركبات النباتية، من بينها مركبات فلافونويد وأحماض فينولية، مثل الأبيجينين واللوتولين والترايسين، إلى جانب مركبات فينولية أخرى.

وتعمل مضادات الأكسدة عمومًا على مواجهة الجذور الحرة والإجهاد التأكسدي، لكن وجود هذه المركبات في عصير القصب لا يعني أن المشروب وحده قادر على منع تلف الخلايا أو الحمض النووي، إذ تتأثر صحة الجسم بمجمل النظام الغذائي ونمط الحياة.

ماذا يحتوي أيضًا؟

ولا تقتصر مكونات عصير القصب على السكريات والماء، إذ يحتوي على كميات من معادن مختلفة، من بينها البوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم والحديد والنحاس، وإن كانت كمياتها تختلف بحسب نوع القصب وطريقة العصر والتجهيز.

كما أظهرت دراسات تحليل مكونات الأغذية باستخدام تقنيات التمثيل الغذائي (Metabolomics) وجود مجموعة متنوعة من المركبات في عصير القصب، من بينها الفلافونويدات والأحماض العضوية والأمينية وبعض المركبات الدهنية والستيرولات.

هل يخفض سكر الدم؟

ويشير الدكتور عماد سلامة إلى أن بعض الدراسات المعملية بحثت تأثير مركبات موجودة في قصب السكر ومستخلصاته على إنزيمات هضم الكربوهيدرات، ومنها Alpha-amylase وAlpha-glucosidase.

وقد أظهرت بعض هذه الدراسات إمكانية تثبيط نشاط هذه الإنزيمات بواسطة مستخلصات معينة من قصب السكر، وهو ما قد يؤثر في عملية هضم الكربوهيدرات واستجابة سكر الدم.

لكن هذه النتائج لا تعني أن شرب عصير القصب يخفض سكر الدم أو أنه مناسب لمرضى السكري دون حساب الكمية، فالعصير نفسه يحتوي على كمية ملحوظة من السكريات، ويجب التعامل معه بحذر وفق الحالة الصحية والنظام الغذائي المتبع.

الاعتدال أولًا

ويؤكد أخصائي التغذية أن وجود مركبات نباتية ومضادات أكسدة في عصير القصب لا يعني إمكانية تناوله بكميات كبيرة، لأن الإفراط في السكريات قد يؤدي إلى زيادة السعرات وارتفاع سكر الدم.

والقاعدة الأهم هي الاعتدال، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾.

لذلك يمكن الاستمتاع بعصير القصب من وقت لآخر، مع مراعاة الكمية، خاصة لمن يعانون من السكري أو يحاولون التحكم في الوزن.

النظافة أهم من الطعم

ويحذر الدكتور عماد سلامة من أن جودة عصير القصب لا تعتمد على مكوناته فقط، وإنما أيضًا على طريقة تحضيره وتخزينه.

ويُنصح باختيار مكان موثوق يهتم بنظافة ماكينة العصر والأدوات المستخدمة، والتأكد من نظافة المياه والثلج المستخدمين، لأن سوء النظافة قد يؤدي إلى تلوث العصير ونمو البكتيريا.

كما يُفضل تناول العصير طازجًا وعدم تركه لفترات طويلة في ظروف غير مناسبة، مع تجنب العصائر التي يُشك في إضافة ألوان صناعية إليها.

وفي النهاية، يظل عصير القصب مشروبًا طبيعيًا يحتوي على السكريات وبعض المعادن والمركبات النباتية، لكنه ليس مشروبًا صحيًا بلا حدود؛ فالكمية وطريقة التحضير والحالة الصحية للشخص هي التي تحدد مدى ملاءمته له.

فالاستمتاع بعصير القصب ممكن، لكن السر الحقيقي هو الاعتدال واختيار مصدر نظيف وآمن.

أضف تعليق