في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، تواجه الأسرة مجموعة متزايدة من التحديات التي باتت تؤثر على طبيعة العلاقات بين أفرادها، وعلى قدرتها على الحفاظ على تماسكها واستقرارها، بدءًا من الفجوة بين الأجيال ووصولًا إلى التداعيات الاقتصادية والحروب والتغيرات المناخية.
وفي هذا السياق، شارك الدكتور وليد رشاد زكي، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، في ورشة عمل ناقشت أبرز التحديات الأسرية وسبل مواجهتها، ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الحادي عشر للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم. ورشة لتعزيز التماسك الأسري وأعرب الدكتور وليد رشاد زكي عن سعادته بالمشاركة في ورشة العمل التي جاءت بعنوان «المؤشرات الإفتائية للتحديات الأسرية نحو معالجة إفتائية لتعزيز التماسك الأسري»، والتي أقيمت تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي. وترأس الورشة الدكتور محمد البشاري، أمين عام المجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، فيما ألقت الكلمة الافتتاحية الأستاذة الدكتورة هالة رمضان، وكان مقرر الورشة الدكتور طارق أبو هشيمة، مدير المؤشر العالمي للفتوى.
دراسة لرصد التحديات الأسرية وخلال فعاليات الورشة، قدم الدكتور طارق أبو هشيمة دراسة بعنوان «الأسرية وأثر المعالجة الإفتائية في تعزيز التماسك الأسري»، أعدها «مؤشر الفتوى»، بهدف رصد أبرز التحديات والقضايا التي تواجه الأسرة، والكشف عن أنماط الطلب الإفتائي المرتبطة بهذه القضايا.
كما استهدفت الدراسة تحليل كيفية تعامل المؤسسة الإفتائية مع تلك التحديات، ودورها في الوقاية من أسباب التفكك الأسري، والمساهمة في تعزيز الاستقرار والتماسك داخل الأسرة. 5 تحديات تواجه الأسر وشارك الدكتور وليد رشاد زكي، بإشراف وتحرير الأستاذة الدكتورة هالة رمضان، وبمشاركة الدكتورة أماني السيد، بورقة بحثية بعنوان « التحديات الأسرية وسبل المواجهة: رؤية المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية». واستعرضت الورقة خمسة تحديات رئيسية تواجه الأسر، يأتي في مقدمتها الانقطاع الزمني بين الماضي والحاضر، إلى جانب الانقطاع الجيلي بين الآباء والأبناء، بل وبين الأخوات داخل الأسرة الواحدة. كما تناولت الورقة الانقطاع الثقافي والانقطاع التكنولوجي والانقطاع في الهوية، باعتبارها تحديات قد تؤثر على طبيعة التواصل و العلاقات داخل الأسرة، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع. الحروب والاقتصاد والمناخ.. تحديات عالمية وتطرقت الورقة إلى عدد من التحديات العالمية التي أصبحت تلقي بظلالها على الأسرة، من بينها الحروب والنزاعات، إلى جانب التحديات الاقتصادية العالمية وما تفرضه من ضغوط على الأسر. كما تناولت تأثير التغيرات المناخية على الأسرة والمجتمع، فضلًا عن انتشار المعلومات المغلوطة والكاذبة، والتي أصبحت تمثل تحديًا متزايدًا يمكن أن يؤثر على الوعي و العلاقات الأسرية. تأخر الزواج والعنف الأسري كما استعرضت الورقة عددًا من القضايا والإشكاليات المرتبطة بالأسرة، وفي مقدمتها تأخر سن الزواج، وما يرتبط به من تطلعات مرتفعة لدى البعض بشأن مواصفات الشريك المثالي، وهو ما قد يمثل أحد العوامل المؤثرة في قرارات الزواج. وتناولت كذلك قضايا العنف الأسري بمختلف أشكاله، سواء الموجه ضد الزوج أو الزوجة أو الأبناء، مع التأكيد على أن جرائم العنف لا يمكن إرجاعها إلى سبب واحد، وإنما تقف وراءها مجموعة متشابكة من الأسباب والخلفيات. كما ناقشت الورقة المشكلات الأسرية المرتبطة بالرقمنة والتطور التكنولوجي الهائل، وما أحدثه هذا التطور من تغيرات في أنماط التواصل والتفاعل بين أفراد الأسرة.
الحماية الاجتماعية والقانونية وقدمت الدكتورة أماني السيد سبل مواجهة هذه التحديات الأسرية، مع التركيز بصورة خاصة على الحماية الاجتماعية والحماية القانونية، باعتبارهما من الأدوات المهمة لدعم الأسرة ومساعدتها على التعامل مع التغيرات والمشكلات التي تواجهها. وشهدت الورشة حضور نخبة من الباحثين والخبراء والمتخصصين من مختلف المجالات والتخصصات، الذين شاركوا في النقاشات وطرح الرؤى والأفكار المختلفة، بما أسهم في إثراء الحوار حول التحديات التي تواجه الأسرة وسبل تعزيز تماسكها واستقرارها.