لماذا صُنِع «عيش الحبة الناقصة»؟.. أخصائي تغذية يكشف الفرق بين الدقيق الأبيض والحبة الكاملة

لماذا صُنِع «عيش الحبة الناقصة»؟.. أخصائي تغذية يكشف الفرق بين الدقيق الأبيض والحبة الكاملةصورة تعبيرية

منوعات3-9-2026 | 23:06

يُعد الخبز من الأطعمة الأساسية على موائد المصريين، لكن الفارق بين الدقيق الأبيض ودقيق الحبة الكاملة لا يرتبط فقط باللون أو الشكل، وإنما بطريقة تصنيع الدقيق وتركيبته الغذائية وتأثيره على الشبع وسكر الدم وصحة الجهاز الهضمي. ويوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، لماذا جرى الاعتماد على الدقيق الأبيض، وما الذي يفقده القمح عند إزالة النخالة والجنين، ومن هم الأشخاص الذين يحتاجون إلى تجنب الجلوتين و الخبز بشكل فعلي.

لماذا «الحبة الناقصة»؟

يقول الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، إن المقصود بـ«الحبة الناقصة» هو الدقيق الأبيض، الذي تتم فيه إزالة أغلفة حبة القمح، المعروفة باسم «النخالة»، وكذلك الجنين، بينما يتبقى الجزء الداخلي من الحبة، وهو «الإندوسبرم».

ويوضح أن اللجوء إلى هذا النوع من الدقيق كان مرتبطًا في الأساس باختيار دقيق يكون أسهل في عمليات الخَبز، بالإضافة إلى قدرته على التخزين لفترات أطول.

هل الدقيق الكامل يفسد سريعًا؟

ويطرح أخصائي التغذية سؤالًا مهمًا: هل دقيق الحبة الكاملة يفسد بسرعة؟

ويجيب بأن دقيق الحبة الكاملة، عند تخزينه في درجات حرارة الغرفة، يمكن أن تصل مدة تخزينه إلى نحو 3 أشهر، وقد تكون أقل من ذلك وفقًا لظروف التخزين.

ويرجع ذلك إلى احتواء الدقيق الكامل على «الجنين»، الذي يحتوي بدوره على الزيوت، والتي يمكن أن تتعرض للتزنخ والأكسدة إذا تم تخزين الدقيق بطريقة غير مناسبة أو لفترات طويلة.

سهولة التصنيع والتخزين

ويشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن الدقيق الأبيض يتميز كذلك من الناحية الصناعية بسهولة تشكيله واستخدامه في إعداد أنواع متعددة من المعجنات والمخبوزات والأصناف المختلفة، مقارنة بدقيق الحبة الكاملة.

ومن الناحية الاقتصادية والتجارية، ساهمت إزالة النخالة والجنين في إطالة مدة حفظ الدقيق، إلى جانب تسهيل استخدامه في صناعة العديد من المخبوزات.

ماذا خسرنا صحيًا؟

أما من الناحية الصحية، فيوضح أخصائي التغذية أن إزالة النخالة والجنين تعني فقدان جزء كبير من الألياف والفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية الموجودة طبيعيًا في حبة القمح الكاملة.

ولهذا السبب، يحتوي الدقيق الأبيض على كمية أقل من الألياف، وهو ما يعني أن الشعور بالشبع بعد تناوله قد يكون أقل، كما أنه لا يقدم الفوائد نفسها التي يوفرها دقيق الحبة الكاملة لصحة الأمعاء.

تأثيره على سكر الدم

ويضيف أن الدقيق الأبيض يمكن أن يرفع مستوى سكر الدم بسرعة أكبر، خاصة عندما يتم تناوله في صورة خبز أبيض أو مخبوزات، وذلك نتيجة انخفاض محتواه من الألياف، ما يجعل النشا أكثر سهولة في الهضم.

ولهذا السبب، لا يُنصح بالاعتماد على الدقيق الأبيض باعتباره الخيار الأفضل من الناحية الصحية.

هل الخبز الأبيض يسبب السمنة؟

ويرتبط تناول الأطعمة المصنوعة من الدقيق الأبيض كذلك بالشبع؛ فعندما تكون كمية الألياف أقل، قد لا يشعر الشخص بالشبع بالسرعة نفسها التي يشعر بها عند تناول الأطعمة المصنوعة من الحبة الكاملة.

وفي المقابل، يمكن أن يساعد الاعتماد على الخبز المصنوع من الحبة الكاملة على الشعور بالشبع بصورة أسرع، وهو ما قد يكون مفيدًا ضمن نظام غذائي يهدف إلى إنقاص الوزن.

لكن الدكتور أحمد أبو الريش يشدد على نقطة مهمة، وهي أنه لا ينبغي اختزال أسباب زيادة الوزن أو السمنة في الدقيق الأبيض أو الخبز وحده، لأن هناك العديد من العوامل الأخرى التي تؤثر في وزن الجسم.

هل الحبة الكاملة خالية من الجلوتين؟

ومن الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن خبز الحبة الكاملة لا يحتوي على الجلوتين، بينما يحتوي الدقيق الأبيض على الجلوتين.

ويؤكد أخصائي التغذية أن كلا النوعين يحتويان على الجلوتين؛ فالاختلاف الأساسي بين الدقيق الأبيض ودقيق الحبة الكاملة يتعلق بإزالة النخالة والجنين، وليس بوجود الجلوتين من عدمه.

«منعت العيش فتحسنت».. هل ينطبق ذلك على الجميع؟

وعن بعض الأشخاص الذين يقولون إنهم عندما امتنعوا عن تناول الخبز تحسنت حالتهم واختفت لديهم مشكلات الجهاز الهضمي، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن التحسن الذي يحدث لشخص معين لا يعني بالضرورة أن النتيجة نفسها ستنطبق على جميع الناس.

ويؤكد أن لكل شخص طبيعة جسم وحالة صحية ونظامًا غذائيًا مختلفًا، وبالتالي فإن ما يناسب شخصًا قد لا يناسب شخصًا آخر.

ويشير إلى أن هناك بالفعل حالات تعامل معها تحسنت بصورة واضحة عند منع الخبز، وفي المقابل توجد حالات أخرى لم تلاحظ فرقًا كبيرًا عند التوقف عن تناوله، وهو ما يؤكد أن الاستجابة تختلف من شخص إلى آخر وفقًا لطبيعة الجسم والحالة الصحية والأمراض الموجودة.

من الممنوع عليهم الجلوتين؟

وعن الأشخاص الذين يُمنعون بالفعل من تناول الأطعمة المحتوية على الجلوتين، يوضح أخصائي التغذية أن الأمر ينطبق على مرضى حساسية الجلوتين، وكذلك الأشخاص الذين لديهم عدم تحمل للجلوتين، وبالتأكيد مرضى السيلياك، الذين يتطلب وضعهم تجنب الجلوتين وفقًا للتوجيهات الطبية.

أما مرضى السمنة والسكري ومقاومة الإنسولين، وكذلك الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي، فلا يعني ذلك بالضرورة منع الخبز عنهم جميعًا، وإنما يمكن تناوله بكميات معتدلة مع حساب الكمية ضمن النظام الغذائي، إذا كان الشخص يرغب في تناوله.

وفي المقابل، إذا كان الشخص قادرًا على الاستغناء عن الخبز أو عدم تناوله بصورة يومية، فلا مشكلة في ذلك، وفقًا لاحتياجاته ونظامه الغذائي.

ما الخبز الأفضل؟

وينصح الدكتور أحمد أبو الريش، لمن يرغب في تناول الخبز، باختيار الخبز البلدي، أو اللجوء إلى خبز مصنوع بشكل كامل من دقيق الحبة الكاملة إذا كان يبحث عن خيار أكثر فائدة من الناحية الغذائية.

ويؤكد أن اختيار الخبز المصنوع من الحبة الكاملة يمكن أن يكون أفضل من الناحية المتعلقة بتأثيره على سكر الدم مقارنة بالمنتجات المصنوعة من الدقيق الأبيض، مثل الخبز الفينو، خاصة مع مراعاة الكمية وطريقة تناول الخبز ضمن النظام الغذائي الكامل.

وفي النهاية، يظل الأساس هو الاعتدال وتقييم النظام الغذائي وفقًا لاحتياجات كل شخص وحالته الصحية، بدلًا من التعامل مع نوع واحد من الطعام باعتباره السبب الوحيد للسمنة أو مشكلات الجهاز الهضمي.

أضف تعليق