لطالما ارتبطت الفراخ البلدي في أذهان المصريين بالطعم الأصيل، وجودة اللحوم، والتربية الطبيعية، حتى أصبح الاعتقاد السائد لدى كثيرين أن الفراخ البلدي هي الخيار الأفضل صحيًا وغذائيًا، وأن الأنواع الأخرى لا تتمتع بالقيمة نفسها. لكن هل الفراخ البلدي فعلًا أعلى قيمة غذائية بفارق كبير عن الفراخ البيضاء أو الساسو؟ وما سر اختلاف طعمها وقوامها وارتفاع سعرها؟ وهل صحيح أنها لا تتعرض للأدوية أو الهرمونات؟
يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، حقيقة هذه المفاهيم. سلالات محلية وأوضح الدكتور محمد خلف أن الفراخ البلدي هي في الأساس سلالات محلية تربت في مصر منذ سنوات طويلة، ومن أبرز صفاتها أنها بطيئة النمو، كثيرة الحركة والنشاط، كما تتميز بقدرتها على تحمل الظروف البيئية المختلفة ومقاومة الأمراض بدرجة جيدة مقارنة بالعديد من السلالات التجارية. ومن أشهر السلالات المحلية الفيومي والدندراوي والسيناوي، إلى جانب البلدي الحر، ولكل سلالة خصائصها المختلفة.
وتُعد سلالة الدندراوي من السلالات المعروفة في صعيد مصر، خاصة في قنا، ورغم أنها لا تحظى بالشهرة الكافية، فإنها تتميز بقدرتها على تحمل درجات الحرارة ومقاومة الظروف البيئية.
كما تتميز بعض السلالات المحلية، مثل السيناوي والبلدي الحر، بإنتاج البيض البلدي. لماذا شكلها مختلف؟ وأشار أخصائي التغذية العلاجية إلى أن الفراخ البلدي لا تكتسب وزنها بسرعة مثل الفراخ التجارية، ولذلك تكون أوزانها عادة أقل، كما يختلف نسيجها العضلي، فيكون اللحم أكثر تماسكًا وأشد قليلًا.
كذلك قد يختلف لون الجلد والأرجل عن الفراخ البيضاء التجارية، وهي اختلافات مرتبطة بالسلالة والعمر وطريقة التربية. سر حب المصريين للفراخ البلدي ويرى كثير من المستهلكين أن كثرة حركة الفراخ البلدي ونشاطها تمنحهم شعورًا بأنها أكثر طبيعية، خاصة عند مقارنتها بالفراخ التجارية التي قد تبدو أقل حركة بسبب سرعة نموها وكبر حجمها في فترة قصيرة. وتؤدي كثرة الحركة وطبيعة النمو إلى اختلاف في الألياف العضلية، وهو ما يمنح لحم الفراخ البلدي قوامًا أكثر تماسكًا، وهو القوام الذي يفضله كثير من الأشخاص. أما الميزة الأشهر، فهي الطعم والرائحة؛ إذ تتميز الفراخ البلدي بنكهة أقوى يراها كثيرون أقرب إلى مذاق الفراخ التي اعتاد عليها المصريون قديمًا. فمن منا لا يتذكر رائحة السمنة مع الفراخ البلدي، أو طعم اللحمة والشوربة التي كانت تُحضَّر في البيوت قديمًا؟ ولذلك يرتبط تفضيلها لدى البعض أيضًا بالحنين إلى مذاق وطعام الماضي. هل قيمتها الغذائية أعلى؟ وهنا يجب التوقف عند نقطة مهمة، وهي أن الاعتقاد بأن الفراخ البلدي أعلى في القيمة الغذائية بفارق كبير عن الفراخ التجارية ليس دقيقًا. فمن الناحية الغذائية، تتقارب القيمة الأساسية للفراخ البلدي مع الفراخ البيضاء والساسو، وجميعها مصادر جيدة للبروتين. وقد تختلف نسب الدهون وتركيب اللحم وقوامه وفقًا لعوامل متعددة، من بينها السلالة، وعمر الذبح، وطريقة التربية، ونوعية التغذية. كم تحتاج الفراخ البلدي حتى تكبر؟ الفرق الأكبر بين الفراخ البلدي والتجارية يظهر في معدل النمو وفترة التربية. فالفراخ البلدي غالبًا ما تحتاج إلى نحو 4 إلى 6 أشهر، وأحيانًا أكثر، حتى تصل إلى وزن مناسب، بينما تصل الفراخ التجارية إلى أوزان التسويق خلال فترة أقصر بكثير. وطول فترة التربية أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع سعر الفراخ البلدي، لأن المربي يتحمل خلال هذه الفترة تكاليف أكبر للعلف والمياه والرعاية. هل بطء النمو يجعلها أفضل صحيًا؟ الإجابة: ليس بالضرورة. فبطء نمو الفراخ البلدي لا يعني تلقائيًا أنها أعلى قيمة غذائية، إذ تظل العناصر الغذائية الأساسية، وعلى رأسها البروتين والفيتامينات والمعادن، متقاربة بصورة عامة بين أنواع الدواجن المختلفة. لكن قد تختلف بعض التفاصيل الغذائية، خصوصًا نسبة الدهون وتركيب اللحم، وفقًا للسلالة والعمر والتغذية وطريقة التربية. هل الفراخ البلدي لا تحصل على أدوية؟ ومن المفاهيم المنتشرة أيضًا الاعتقاد بأن الفراخ البلدي لا تحصل على أي أدوية، وهو أمر غير صحيح بالضرورة. فالفراخ البلدي، مثل غيرها من الدواجن، قد تحتاج إلى العلاج إذا تعرضت للمرض، والمهم هو استخدام الأدوية بطريقة صحيحة والالتزام بفترة سحب الدواء قبل الذبح، بما يضمن سلامة المنتج وصلاحيته للاستهلاك. أيهما أفضل: البلدي أم الساسو أم البيضاء؟ ويؤكد الدكتور محمد خلف أن الفراخ البلدي والساسو والبيضاء جميعها يمكن أن تكون مصادر ممتازة للبروتين، طالما تمت تربيتها بصورة جيدة، وذُبحت بطريقة سليمة، وتم التعامل معها وحفظها بالشكل الصحيح. وبالتالي، فإن اختيار نوع الفراخ يعتمد في النهاية على الطعم الذي يفضله الشخص، وميزانيته، وطريقة التربية وجودة المنتج، وليس على الاعتقاد بأن نوعًا واحدًا فقط هو الصحي أو الطبيعي. هل الفراخ البيضاء مليئة بالهرمونات؟ ومن المفاهيم الشائعة أيضًا اختزال الفرق بين الأنواع في أن الفراخ البلدي هي «الفراخ الحقيقية»، بينما الفراخ البيضاء مجرد فراخ تعتمد على الهرمونات والمضادات الحيوية والأوميجا 6. وهذا التصور مبالغ فيه وغير دقيق؛ فالاختلاف الأساسي بين الأنواع يتعلق بالسلالات ومعدلات النمو وطرق التربية والتغذية، وليس معنى كون الفراخ تجارية أنها غير صالحة أو تفتقر إلى القيمة الغذائية. ما المقصود بـ«فرخة شمورت»؟ ومن المصطلحات التي يسمعها كثيرون عند شراء الفراخ البلدي تعبير «فرخة شمورت»، وهو لا يشير إلى سلالة مستقلة من الدواجن كما قد يعتقد البعض. والمقصود عادة الفراخ البلدي الصغيرة في السن، التي لم تصل بعد إلى مرحلة وضع البيض أو اقتربت منها، وتكون أوزانها في حدود كيلو إلا ربع تقريبًا أو أكثر بحسب حجمها وعمرها. وتتميز هذه الفراخ بأن لحمها يكون أكثر طراوة، كما أنها تستوي بسرعة مقارنة بالفراخ البلدي الأكبر سنًا، ولذلك يفضلها البعض لطراوة لحمها وطعمها المميز.