لم يعد ملف ذوي الهمم في مصر عنوانًا للرعاية الاجتماعية فقط، بل أصبح جزءًا من رؤية أوسع تقول إن الحق في العمل هو أحد أهم أبواب الكرامة والاندماج والمشاركة في بناء الوطن... هذا المعنى ظهر بوضوح اليوم في جولة معالي وزير العمل حسن رداد بمحافظة بورسعيد، بصحبة المحافظ اللواء إبراهيم أبو ليمون، حين كان من بين مشاهد الجولة تسليم عقود عمل لذوي الهمم، في رسالة تتجاوز لحظة التسليم إلى ما هو أبعد: أن الدولة لا تريد لهم مجرد مقاعد في قوائم المستفيدين، وإنما مواقع حقيقية داخل سوق العمل والإنتاج.
وتوجيهات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي في هذا الملف لم تتوقف عند إصدار التشريعات، وإنما تحولت إلى مسار عمل متواصل يستهدف دمج ذوي الهمم في المجتمع وسوق العمل، وهو ما انعكس في صدور القانون رقم 10 لسنة 2018، ثم في اتساع حضورهم داخل برامج وزارة العمل، سواء في التدريب المهني أو التشغيل أو التأهيل لسوق العمل...وفي جولات الوزير الميدانية، تتكرر رسالة مهمة: الدمج الحقيقي هو أن نستفيد من القدرة قبل أن ننظر إلى الإعاقة... ولذلك تتعامل الوزارة مع فرص العمل بمرونة تتناسب مع قدرات كل شخص، سواء من خلال التواجد في موقع الإنتاج أو العمل عن بُعد، بحسب طبيعة الوظيفة ومستوى الإعاقة...وهنا تتغير النظرة كلها، فذوو الهمم ليسوا أرقامًا في تقارير التشغيل، ولا حالات تستحق التعاطف فقط، وإنما شركاء في العمل والإنتاج، يمتلكون مهارات وقدرات يمكن أن تضيف إلى الاقتصاد وإلى المجتمع.
ولعل مشهد اليوم في بورسعيد يلخص فلسفة الدولة في هذا الملف: لا نريد أن نضع ذوي الهمم على هامش الحياة، بل نفتح لهم الطريق إلى قلبها.. إلى التدريب، والعمل، والإنتاج، والاستقلال والكرامة...إنها دولة لا تفتح أبواب الشفقة، وإنما تفتح أبواب العمل...