زبدة الشتاء أم الصيف؟.. أيهما أفضل ولماذا تختلف الزبدة والسمنة؟

زبدة الشتاء أم الصيف؟.. أيهما أفضل ولماذا تختلف الزبدة والسمنة؟الزبدة

منوعات15-9-2026 | 20:41

مع حلول فصل الشتاء، يبدأ كثير من الأسر في تخزين الزبدة استعدادًا لاستخدامها على مدار العام، وتنتشر نصيحة شائعة بأن زبدة الشتاء هي الأفضل للتخزين، بينما يعتقد البعض أن السمنة المصنوعة منها تختلف في جودتها باختلاف الموسم. كما يثار جدل آخر حول أيهما أفضل: الزبدة أم السمنة؟ وهل تختلف القيمة الغذائية بين الزبدة الجاموسي والبقري؟

يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، أن وراء تفضيل زبدة الشتاء عوامل مرتبطة بطبيعة تغذية الحيوانات والظروف الجوية، بينما لا ينطبق الأمر بالطريقة نفسها على السمنة بعد فصل الماء وجوامد الحليب عنها.

زبدة الشتاء

يوضح الدكتور محمد خلف أن الفترة من شهر يناير وحتى أبريل تشهد تغذية الأبقار والجاموس في كثير من المناطق على البرسيم الأخضر، وهو من النباتات البقولية الغنية بالبروتين، ما يساعد على زيادة إدرار اللبن ورفع قيمته الغذائية.

ويختلف ذلك عن فترات أخرى من العام، التي تعتمد فيها الحيوانات بدرجة أكبر على أنواع مختلفة من الأعلاف، مثل الكُسب وغيرها.

ولا تتوقف العوامل المؤثرة في طبيعة اللبن عند نوع التغذية فقط، إذ تلعب درجات الحرارة أيضًا دورًا في هذه الفترة من العام.

تأثير البرودة

يشير أخصائي التغذية العلاجية إلى أن شهري يناير وفبراير من أبرد فترات السنة، وهو ما يساعد بصورة طبيعية على الحفاظ على الحليب، إلى جانب انخفاض استهلاك الحيوانات للمياه خلال الأجواء الباردة.

ومع اجتماع هذه العوامل، قد ترتفع نسبة المواد الصلبة والدسم في اللبن، وينخفض محتواه المائي، وهو ما ينعكس على خصائص الزبدة الناتجة منه، ويجعلها أكثر ملاءمة للتخزين لفترات أطول إذا تم حفظها بالطريقة الصحيحة.

ولهذا السبب ترتبط زبدة الشتاء لدى كثير من الناس بارتفاع الدسامة وقلة ما يعرف باسم «المورتة»، وهي جوامد الحليب المتبقية بعد استخلاص الدهون.

وبالتالي، عند إذابة زبدة جيدة وعالية الدسم، تكون كمية الدهون الصافية الناتجة أكبر، بينما تكون كمية الرواسب والمكونات غير الدهنية أقل نسبيًا.

ويشير الدكتور محمد خلف إلى أن ارتفاع جودة الزبدة لا يرتبط بالموسم وحده، وإنما يتأثر أيضًا بجودة المرعى والتغذية التي تحصل عليها الحيوانات، وهو ما ينطبق كذلك على الزبدة المستوردة ذات الجودة العالية.

السمنة البلدي

أما السؤال الآخر فهو: هل تكون سمنة الشتاء أفضل من سمنة الصيف؟

يوضح الدكتور محمد خلف أن الأمر يختلف هنا عن الزبدة؛ فعند شراء السمنة، فإن المستهلك يشتري في الأساس المادة الدهنية الموجودة في اللبن.

وعند تحويل الزبدة إلى سمنة بلدي، يتم التخلص من الماء وجزء كبير من جوامد الحليب، وتصبح النتيجة في الأساس مادة دهنية، ولذلك لا يصح القول إن سمنة الشتاء أعلى قيمة غذائية لمجرد أنها مصنوعة من زبدة الشتاء.

فبعد فصل الماء والمكونات غير الدهنية، يصبح العامل الأهم هو جودة المادة الخام وطريقة التصنيع والحفظ، وليس مجرد كونها منتجة في الشتاء أو الصيف.

زبدة أم سمنة؟

الزبدة والسمنة كلتاهما من مصادر الدهون الحيوانية، لكن هناك اختلاف مهم بينهما في طريقة التصنيع والاستخدام.

ف الزبدة تحتوي على نسبة من الماء ومكونات الحليب، وعند تسخينها يتبخر الماء وتنفصل المكونات غير الدهنية بدرجة كبيرة، بينما يبقى الجزء الدهني الذي نعرفه باسم السمنة.

ولهذا تتميز السمنة بدرجة تحمل أعلى للحرارة مقارنة بالزبدة، وتكون أكثر ملاءمة لبعض طرق الطهي والقلي التي تحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة.

أما الزبدة فتحتاج إلى الحفظ في الثلاجة، ويمكن وضعها في الفريزر لفترات أطول وفقًا لطريقة التعبئة والتخزين، بينما يمكن حفظ السمنة في درجة حرارة الغرفة إذا كانت محفوظة بصورة صحيحة وفي وعاء محكم ونظيف، مع مراعاة تعليمات التخزين المناسبة.

اللاكتوز

ومن الفروق المهمة أيضًا أن السمنة تحتوي على كمية أقل بكثير من مكونات الحليب، وبالتالي تكون كمية اللاكتوز فيها منخفضة جدًا مقارنة بالزبدة.

لكن يجب التفريق بين عدم تحمل اللاكتوز وبين حساسية الحليب، فهما حالتان مختلفتان، ولا ينبغي اعتبار السمنة مناسبة تلقائيًا لكل شخص يعاني من حساسية الحليب.

جاموسي أم بقري؟

وعند المقارنة بين الزبدة أو السمنة الجاموسي والبقري، فإن الاختلافات ترتبط في الأساس بالفروق الطبيعية بين حليب الجاموس وحليب الأبقار.

فحليب الجاموس عادةً أكثر ارتفاعًا في نسبة الدهون والمواد الصلبة مقارنة بحليب الأبقار، ولذلك يكون أكثر كثافة ودسمًا، بينما يميل لون حليب الأبقار إلى الاصفرار بدرجات متفاوتة بسبب مكونات مثل الكاروتينات الموجودة في الحليب.

ويذكر الدكتور محمد خلف أن نسبة الدهون في حليب الجاموس قد تصل في المتوسط إلى مستويات أعلى من حليب الأبقار، بينما تختلف النسب الفعلية وفق السلالة والتغذية وموسم الإنتاج وظروف التربية.

كما يحتوي حليب الجاموس عادةً على نسبة أعلى من الكالسيوم والمواد الصلبة مقارنة بحليب الأبقار، ولذلك يكون أكثر تركيزًا من الناحية الغذائية في بعض العناصر.

حسب الاحتياج

وبناءً على ذلك، يمكن القول إن الحليب ومنتجاته الجاموسية تتميز عادةً بارتفاع نسبة الدهون والمواد الصلبة، وهو ما يجعلها خيارًا أكثر دسمًا، بينما قد يفضل بعض الأشخاص المنتجات البقرية لأنها أخف من حيث الدسم، خاصة عند اختيار منتجات أقل في الدهون.

وبالنسبة لمن يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي، فلا يمكن إطلاق قاعدة عامة بأن اللبن البقري أفضل للجميع؛ إذ تختلف القدرة على تحمل منتجات الألبان من شخص إلى آخر، وقد يكون نوع المنتج وكمية الدهون وطريقة تناوله أهم من كونه بقريًا أو جاموسيًا فقط.

وفي النهاية، فإن اختيار الزبدة أو السمنة لا يعتمد على الموسم وحده، وإنما على جودة اللبن والزبدة، وطريقة التصنيع، والتخزين السليم، والاحتياج الغذائي لكل شخص.

وتظل زبدة الشتاء مفضلة لدى كثير من الأسر بسبب طبيعة التغذية والظروف الجوية خلال هذه الفترة، والتي قد تؤثر في نسبة الدسم والماء في اللبن، بينما لا يعني ذلك بالضرورة أن كل زبدة شتوية أفضل من كل زبدة صيفية، أو أن السمنة تختلف قيمتها الغذائية لمجرد اختلاف الموسم.

أضف تعليق

قمة العلمين الثلاثية.. مصر تعيد رسم معادلات شرق المتوسط

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين

الاكثر قراءة

تسوق مع جوميا
اعلان