البلح البرحي من أشهر أنواع التمور التي تتميز بمذاقها الحلو وسهولة تناولها، وهو ما قد يجعل البعض يأكل منه كميات كبيرة دون أن يشعر. لكن إلى جانب مذاقه، يحتوي التمر على عدد من المركبات والعناصر الغذائية المهمة، مع ضرورة الانتباه إلى الكمية، خاصة لدى مرضى السكري و مقاومة الإنسولين .
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية ، أن البلح البرحي يُعد من أنواع التمور المعروفة، ويعود أصله إلى مدينة البصرة في العراق، وليس من الأصناف التي نشأت في السعودية كما يعتقد البعض. وينتشر هذا النوع من التمور في عدد من دول الخليج العربي، كما توسعت زراعته في مصر خلال السنوات الأخيرة.
مذاق مميز
يتميز البلح البرحي بمذاق حلو ومعتدل، وهو ما يجعله سهل التناول مقارنة ببعض الأصناف الأخرى، وقد يدفع البعض إلى تناول أكثر من ثمرة دون الشعور سريعًا بالاكتفاء.
ومن خصائصه أيضًا انخفاض الإحساس بالطعم القابض في المراحل المبكرة من نضج الثمرة مقارنة ببعض أصناف التمور الأخرى.
ما الطعم القابض؟
يرتبط الطعم القابض في بعض مراحل نضج التمر بوجود التانينات (Tannins)، وهي مجموعة من المركبات النباتية الطبيعية، وليست مادة واحدة محددة.
وعند وجود هذه المركبات بمستويات يمكن الإحساس بها، قد يشعر الشخص بجفاف في الفم أو شد في اللسان، إلى جانب مذاق يميل إلى المرارة أو القَـبْض.
ولا تقتصر التانينات على التمر، إذ توجد أيضًا في عدد من الأطعمة والمشروبات النباتية، ومنها الشاي والقهوة وقشور بعض الفواكه مثل العنب والتفاح، إضافة إلى قشور المكسرات.
ويشير الدكتور أحمد أبو الريش إلى أن بعض أصناف التمر الأخرى تتميز أيضًا بانخفاض الإحساس بالطعم القابض، ومنها الزغلول الأحمر، بينما قد يكون الإحساس بالقَبْض أوضح في بعض الأصناف الأخرى، مثل السماني، مع اختلاف ذلك بحسب الصنف ومرحلة النضج.
مضادات الأكسدة
يحتوي التمر على مجموعة من المركبات النباتية ذات النشاط المضاد للأكسدة، ومنها الكاروتينات والبوليفينولات والفلافونويدات.
وتساعد هذه المركبات في مقاومة الإجهاد التأكسدي الناتج عن الجذور الحرة، كما ترتبط مركبات البوليفينول والفلافونويدات بتأثيرات مضادة للأكسدة والالتهاب في الدراسات الغذائية، لكن لا يعني ذلك أن تناول التمر وحده يقي من السرطان أو يعالج الالتهابات.
الألياف والهضم
ومن العناصر المهمة الموجودة في التمر الألياف، إلى جانب بعض السكريات الكحولية مثل السوربيتول ، وقد يساهم محتوى التمر من الألياف والسوربيتول في دعم حركة الأمعاء لدى بعض الأشخاص.
ويرتبط السوربيتول بتأثير مُليّن لأنه يمكن أن يسحب الماء إلى الأمعاء، لذلك قد يساعد تناول التمر ضمن نظام غذائي متوازن في تحسين حركة الأمعاء، خاصة عند وجود الإمساك.
أما الحديث عن تناول 7 حبات يوميًا لمدة 21 يومًا للقضاء على الإمساك، فيحتاج إلى وضعه في سياق الدراسات التي تناولت هذا الأمر، ولا ينبغي اعتباره قاعدة علاجية ثابتة لكل الأشخاص المصابين بالإمساك.
التمر والحمل
وتشير بعض الدراسات إلى وجود نتائج مشجعة بشأن تناول التمر خلال الأسابيع الأخيرة من الحمل، فيما يتعلق ببعض مؤشرات المخاض والحاجة إلى بعض تدخلات تحفيز الولادة.
لكن هذه النتائج لا تعني أن تناول التمر يضمن بدء الولادة الطبيعية أو يغني عن المتابعة الطبية، كما أن الكمية المناسبة تختلف من حالة إلى أخرى.
البوتاسيوم والمغنيسيوم
يوفر التمر عددًا من المعادن، من بينها البوتاسيوم والمغنيسيوم، وهما من العناصر المهمة لوظائف العضلات والأعصاب وصحة الجسم بشكل عام.
لكن لا ينبغي التعامل مع تناول التمر باعتباره علاجًا لارتفاع ضغط الدم أو بديلًا عن النظام الغذائي المناسب والأدوية التي يصفها الطبيب.
ماذا عن مرضى السكري؟
أما بالنسبة إلى مرضى السكري ومقاومة الإنسولين، فكون بعض أنواع التمر تتمتع بمؤشر جلايسيمي منخفض نسبيًا لا يعني أن تناول كميات كبيرة منها لن يؤثر في مستوى سكر الدم.
ف التمر يحتوي على السكريات والكربوهيدرات، وبالتالي فإن حجم الحصة وعدد الثمار وإجمالي الكربوهيدرات في الوجبة عوامل مهمة عند تحديد تأثيره على مستوى السكر.
لذلك يمكن إدخال التمر ضمن النظام الغذائي لبعض مرضى السكري، لكن بكميات محسوبة وفق احتياجات الشخص وخطة التغذية الخاصة به، وليس باعتبار أن انخفاض المؤشر الجلايسيمي يسمح بتناوله دون حدود.
الكمية هي الأساس
ويؤكد الدكتور أحمد أبو الريش أن المشكلة ليست في كون البلح البرحي حلو المذاق، وإنما في الإفراط في تناوله.
ف التمر يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي متوازن، لكن الأفضل الانتباه إلى الكمية، خاصة عند تناوله بين الوجبات أو لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى التحكم في إجمالي الكربوهيدرات والسعرات اليومية.
ف التمر ليس عدوًا، لكن حلاوته الطبيعية لا تعني أنه يمكن تناوله بلا حساب؛ والاعتدال يظل هو القاعدة الأساسية.