مع بداية فصل الشتاء ، يجذب البرتقال الأخضر الأنظار بلونه المميز وطعمه الذي يميل إلى الحموضة، ما يدفع كثيرين إلى شرائه مع الاعتقاد بأنه يختلف في قيمته الغذائية عن البرتقال البرتقالي المعتاد. لكن هل يعني اختلاف اللون أن فوائده أقل؟ وهل يقتصر دوره على إمداد الجسم بفيتامين C، أم أنه يحتوي على عناصر ومركبات أخرى تدعم الصحة؟
يجيب عن هذه التساؤلات الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، موضحًا أبرز الفوائد الغذائية للبرتقال الأخضر، ودور الألياف ومضادات الأكسدة الموجودة فيه، إلى جانب حقيقة تأثير رائحته المميزة في الحالة المزاجية.
فيتامين C
يوضح الدكتور أحمد أبو الريش أن البرتقال ليس المصدر الوحيد لفيتامين C، كما أنه ليس الأغنى به بين جميع الفواكه؛ إذ تتفوق عليه الجوافة في محتواها من هذا الفيتامين، الذي يؤدي دورًا مهمًا في دعم وظائف الجهاز المناعي، وتكوين الكولاجين، والمساعدة على التئام الجروح، وحماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.
ويشير إلى أن البرتقال الأخضر يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية المفيدة، شأنه شأن الأنواع الأخرى من البرتقال، ولا يعني احتفاظ الثمرة بلونها الأخضر بالضرورة انخفاض قيمتها الغذائية.
ويختلف الطعم من نوع إلى آخر بحسب درجة النضج وتركيز الأحماض والسكريات؛ إذ تمنح الأحماض العضوية، ومنها حمض الستريك، البرتقال مذاقه الحامضي المميز، وقد تغلب هذه الحموضة على حلاوة السكريات الموجودة في الثمرة.
ألياف للهضم
ويضيف أخصائي التغذية العلاجية أن البرتقال يحتوي على الألياف الغذائية، ومن بينها البكتين، الذي يساعد على دعم صحة الجهاز الهضمي وتحسين انتظام حركة الأمعاء.
كما يمكن للألياف القابلة للذوبان أن تسهم في خفض مستويات الكوليسترول الضار في الدم، ضمن نظام غذائي متوازن، وهو ما يجعل تناول البرتقال كاملًا أفضل من الاكتفاء بعصيره في الحصول على الألياف الموجودة في الثمرة.
ولا تقتصر الفائدة على الجزء الداخلي؛ فالطبقة البيضاء الموجودة أسفل القشرة تحتوي أيضًا على ألياف ومركبات نباتية مفيدة، لذلك لا داعي إلى إزالة جميع أجزائها البيضاء عند تقشير البرتقال.
مضادات الأكسدة
ويحتوي البرتقال كذلك على مركبات نباتية تُعرف باسم الفلافونويدات، ومن بينها الهيسبيريدين، الذي يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة، وتبحث الدراسات في علاقته بصحة الأوعية الدموية ووظائف القلب والدورة الدموية.
وتساعد مضادات الأكسدة على الحد من تأثير الجذور الحرة التي قد تؤدي إلى تلف الخلايا، لكن الاستفادة من هذه المركبات ترتبط بالنظام الغذائي ككل، ولا تعني أن تناول البرتقال وحده يقي من الأمراض أو يعالجها.
معادن مهمة
ومن العناصر الغذائية التي يوفرها البرتقال البوتاسيوم، الذي يشارك في تنظيم توازن السوائل في الجسم، ويسهم في الحفاظ على وظائف العضلات والأعصاب، كما يؤدي دورًا في تنظيم ضغط الدم ضمن نظام غذائي صحي.
ويحتوي البرتقال أيضًا على حمض الفوليك، الذي يحتاج إليه الجسم لتكوين الخلايا وانقسامها بصورة طبيعية، وتزداد أهمية الحصول على كميات كافية منه خلال فترات معينة، مثل الحمل، وفقًا للاحتياجات الغذائية والتوصيات الطبية.
وتجتمع هذه العناصر مع الماء والألياف والفيتامينات لتجعل البرتقال خيارًا مناسبًا ضمن النظام الغذائي اليومي.
امتصاص الحديد
ويلفت أبو الريش إلى أن فيتامين C الموجود في البرتقال لا تقتصر أهميته على دعم المناعة، بل يساعد الجسم أيضًا على امتصاص الحديد غير الهيمي الموجود في الأطعمة النباتية، مثل البقوليات والخضراوات الورقية.
ولهذا، يمكن أن يكون تناول البرتقال مع وجبة تحتوي على العدس أو الفول أو غيرهما من مصادر الحديد النباتي وسيلة بسيطة لتحسين الاستفادة من هذا العنصر الغذائي.
وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون بدرجة كبيرة على المصادر النباتية للحديد، مع ضرورة الانتباه إلى أن علاج أنيميا نقص الحديد، عند تشخيصها، قد يتطلب تدخلًا طبيًا ومكملات غذائية وفقًا للحالة.
رائحة مميزة
ولا تتوقف مميزات البرتقال عند قيمته الغذائية، بل تمتد إلى رائحته التي يشعر بها الإنسان فور تقشيره.
ويوضح أبو الريش أن قشور البرتقال تحتوي على زيوت عطرية، من أبرز مكوناتها مركب الليمونين (Limonene)، وهو المسؤول عن جانب مهم من الرائحة الحمضية المميزة للبرتقال والليمون وغيرهما من ثمار الحمضيات.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات العطرية الموجودة في الحمضيات قد تكون لها تأثيرات محتملة في الحالة المزاجية والاستجابة العصبية، كما تُدرس علاقة بعض هذه المركبات بمسارات عصبية مرتبطة بحمض غاما أمينوبوتيريك (GABA)، وهو ناقل عصبي يسهم في تنظيم النشاط العصبي.
لكن هذه النتائج لا تعني أن استنشاق رائحة البرتقال يضمن الاسترخاء أو يحسن المزاج لدى الجميع؛ إذ لا تزال التأثيرات المحتملة لبعض المركبات العطرية بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعتها ومدى أهميتها لدى البشر.
اللون لا يكفي
ويختتم أخصائي التغذية العلاجية حديثه بالتأكيد على أن اللون الأخضر وحده لا يصلح للحكم على القيمة الغذائية للبرتقال أو مدى نضجه؛ فقد تحتفظ بعض أصناف الحمضيات بلون أخضر حتى مع نضجها، بينما يتغير لون أصناف أخرى مع اختلاف درجات الحرارة ومرحلة النضج.
لذلك، لا ينبغي الاعتقاد بأن البرتقال الأخضر أقل فائدة لمجرد اختلاف لونه، فهو يوفر فيتامين C والألياف ومجموعة من المركبات النباتية والمعادن المهمة، مع اختلاف محتواه الغذائي بحسب الصنف ودرجة النضج.
والأفضل هو تنويع الفواكه ضمن النظام الغذائي اليومي، وتناول البرتقال كاملًا للاستفادة من أليافه، بدلًا من الاعتماد على لون الثمرة وحده لتحديد قيمتها الغذائية.