سماح عطية تكتب: الاعتذار للاشئ...!!
سماح عطية تكتب: الاعتذار للاشئ...!!
كيف تقتل نفسا وتزهق روحها أمام عينيك ثم تعتذر لها وتعلن عن أسفك أمام جثتها الهامدة وقلبها النازف الذي توقف عن النبض؟
ألم تبادر أنت بالاقتراب منها وأخذت تداعب جمالها بتلميحاتك الساحرة وأخذت تتلمس مشاعرها واحدة تلو الآخرى حتى أوقعتها في حبك وأسقطتك هي في قاع قلبها ولم ولن تتمكن من إخراجك منه وأصبحت تذوب فيك عشقا.. تراك في كل مكان... تسمع صوتك في كل وقت.. تتحدث إليك في الخيال سرا وعلانية.. تنتظر وقت لقائك بصبر فاق حدود صبر كل البشر.. تتلصص أخبارك من بعيد وتفرح لفرحك وتحزن لحزنك.. جعلتك محور حياتها الماضية والحاضرة والآتية.. رسمت فيك وبك حياتها..
نسجت من كلامك عن حبها وجمالها ورقتها وإحساسها وبراءتها وعفويتها حياتكما القادمة .. نعم: حياتكما فلم يتبق غير الاقتراب أكثر وأكثر وترجمة الحب واللهفة والشوق والعشق إلى بيت وأسرة وحياة واحدة في قصر السعادة الأبدية حيث تعزف موسيقي الترانيم المنسوجة من أحاديثك معها وكلامك الذي كان يستفز أنوثتها وعواطفها وحبها لك.. كلامك الذي كان يجعلها تترك أقدامها الأرض وتحلق في عنان السماء.
بدأت أنت الحكاية بالشكل الذي تريده.. حددت أنت الزمان والمكان... حددت طريقة حبك لها.. حددت الدائرة والمساحة والإطار الذي تتحرك هي فيه في حياتك.. و ظلت هي تطير وتحلق داخل هذه الدائرة... وفي الوقت المحدد لها وبالرغم من ضيق المساحة وقلة الوقت فهي سعيدة بل في قمة سعادتها.
حتى تجرأت على عقلها وقلبها وطمعت طمعا شرعيا في المزيد من المساحة والمزيد من الوقت... المزيد من القرب والاندماج.. المزيد من عسل السعادة التي تعرفت على طعمه من خلالك وارتشفت منه وأشبعها وأغناها عن كل ملذات الدنيا.
فما كان منك إلا وأن صارحتها بأنه ليس هناك مزيد من المساحات ولا الأوقات.. فنصيبها من الاثنين تم حسابهما حسابا دقيقا في خريطة حياتك.. وهذا أقصى ما عندك... خذلتها وصدمتها وقتلتها طعنا بالصدر والظهر.... توقف العقل عن الحياة مخالفا قوانين الطبيعة من هول الصدمة ومن بعده القلب مات نازفا لأفواج من الدماء المخالفة هي الأخرى للطبيعة البشرية. . دماء تتلألأ... نعم دماء من نور.. دماء تخرج شعاعا من كم المشاعر والعواطف والحب الكبير الذي يحويه هذا القلب.
ها هي قد فارقت الحياة.. ماتت.. ماتت.... وها أنت تعتذر لها بل لجثتها الهامدة... أنت تعتذر للاشئ.. ... تعدد أسباب عدم الاقتراب وتعطي مبررات للاشئ... تطلب السماح والمعذرة والمغفرة من لاشئ...!!