تحل اليوم 2 يونيو ذكرى ميلاد الفنان الراحل محمود ياسين، أحد أبرز نجوم الفن المصري والعربي، والذي وُلد عام 1941 بمدينة بورسعيد، وترك إرثًا فنيًا ضخمًا في السينما والتلفزيون والمسرح، جعله واحدًا من أهم رموز الفن المصري عبر الأجيال.
ويظل اسم محمود ياسين حاضرًا بقوة في ذاكرة الجمهور، بفضل أعماله الفنية الخالدة وصوته الرخيم وأدائه المميز، الذي جعله يحصد لقب "فتى الشاشة الأول" خلال فترة السبعينيات.
وُلد الفنان الراحل محمود ياسين في مدينة بورسعيد يوم 2 يونيو 1941، ونشأ وسط أسرة متوسطة، وكان والده يعمل في هيئة قناة السويس.
بعد إنهاء دراسته الثانوية، انتقل إلى القاهرة للالتحاق بـكلية الحقوق جامعة عين شمس، وتخرج فيها عام 1964، وكان يحلم بالعمل معيدًا في الجامعة بعد تفوقه الدراسي، إلا أن شغفه بالفن قاده إلى طريق آخر.
ورغم صدور قرار بتعيينه الحكومي في بورسعيد بعد تخرجه، رفض محمود ياسين الوظيفة الحكومية، متمسكًا بحلمه الفني، لينضم إلى المسرح القومي بعد اجتيازه اختبارات القبول بنجاح، ويبدأ رحلته الحقيقية مع التمثيل.
شكّل المسرح نقطة الانطلاق الأساسية في حياة محمود ياسين الفنية، حيث شارك في أكثر من 20 مسرحية، من أبرزها: "ليلى والمجنون"، "سليمان الحلبي"، "الزير سالم"، "عودة الغائب"، "حدث في أكتوبر".
وخلال مسيرته المسرحية، تولى إدارة المسرح القومي لمدة عام، قبل أن يقدم استقالته لاحقًا.
بدأ الفنان الراحل مشواره السينمائي بأدوار صغيرة في عدد من الأفلام، منها: "القضية 68"، "الرجل الذي فقد ظله"، "3 قصص".
لكن الانطلاقة الحقيقية جاءت مع مشاركته في فيلم "شيء من الخوف" عام 1969 أمام الفنانة شادية، وهو العمل الذي لفت الأنظار إلى موهبته الكبيرة.
بعدها حقق نقلة نوعية ببطولة فيلم "نحن لا نزرع الشوك" مع شادية، ليبدأ بعدها رحلة طويلة من البطولات السينمائية التي صنعت نجوميته.
امتلك محمود ياسين رصيدًا تجاوز 150 فيلمًا سينمائيًا، تعاون خلالها مع كبار نجوم الفن في مصر والعالم العربي، ومن أبرز أعماله: "الخيط الرفيع" مع فاتن حمامة، "أنف وثلاث عيون" مع نجلاء فتحي، "الرصاصة لا تزال في جيبي"، "الباطنية"، "أفواه وأرانب"، "الحرافيش"، "الجلسة سرية"، "مولد يا دنيا"، "اذكريني"، "الجزيرة" مع أحمد السقا.
كما كوّن ثنائيات فنية ناجحة مع عدد من النجمات، أبرزهن نجلاء فتحي وشهيرة وميرفت أمين.
لم يقتصر نجاح محمود ياسين على السينما فقط، بل تألق أيضًا في الدراما التلفزيونية، حيث شارك في أكثر من 90 عملًا دراميًا وإذاعيًا، من أبرزها: "العصيان"، "سوق العصر"، "أبو حنيفة النعمان"، "اللقاء الثاني"، "الدوامة"، "وعد"، "رياح الشرق"، "ماما في القسم".
وتميز الراحل بصوته الرخيم، ما جعله من أبرز الفنانين الذين شاركوا في الأعمال التاريخية والدينية والتعليق الصوتي بالمناسبات الوطنية.
تزوج الفنان محمود ياسين من الفنانة شهيرة بعد قصة حب جمعتهما أثناء تصوير فيلم "صور ممنوعة" عام 1972، وأنجبا عمرو محمود ياسين ورانيا محمود ياسين.
وعُرف الراحل بعلاقته الأسرية المستقرة، كما اشتهر بمواقفه الإنسانية، ومنها تحويل راتبه أثناء إدارته المسرح القومي لصالح العاملين في الفرقة.
رحل الفنان الكبير محمود ياسين عن عالمنا في 14 أكتوبر 2020 عن عمر ناهز 79 عامًا، بعد رحلة فنية استثنائية، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا وإنسانيًا لا يزال حاضرًا في وجدان جمهوره.
ورغم رحيله، يبقى محمود ياسين أحد أهم نجوم الزمن الجميل، وصاحب مسيرة فنية أثرت المكتبة الفنية المصرية والعربية لعقود طويلة.