في ظل تزايد الرقابة على الأغذية والمشروبات في الأسواق، برزت مؤخرًا تساؤلات حول بعض الإضافات التي قد تُستخدم لتحسين مظهر عصير القصب، وعلى رأسها مادة ثاني أكسيد التيتانيوم.
وفي هذا السياق، توضح الدكتورة إسراء أشرف، أخصائية سلامة وجودة الأغذية، حقيقة ما يتم تداوله، والفارق بين الاستخدام المصرح به والغش الغذائي الذي يهدد ثقة المستهلك.
تقول الدكتورة إسراء إن ما أثير مؤخرًا حول إضافة مادة ثاني أكسيد التيتانيوم إلى عصير القصب أعاد فتح ملف مهم يتعلق بسلامة الأغذية وطرق الغش التجاري.
وخلال الأيام الأخيرة، أعلنت بعض الجهات الرقابية ضبط حالات في بعض المحلات كانت تقوم بإضافة هذه المادة إلى عصير القصب بهدف تحسين لونه، ليبدو أكثر بياضًا ولمعانًا، وإعطائه مظهرًا يوحي بالنقاء والجودة العالية مقارنة بحالته الطبيعية.
وتوضح أن المشكلة لا تكمن فقط في كونها مادة مضافة للتلوين، بل في كونها مادة أثارت جدلًا علميًا واسعًا خلال السنوات الأخيرة، حيث اعتبرها الاتحاد الأوروبي غير آمنة للاستخدام في الأغذية، وقام بحظرها ضمن المنتجات الغذائية بسبب مخاوف تتعلق بإمكانية تأثير جزيئاتها الدقيقة على الحمض النووي للخلايا، وعدم القدرة على استبعاد هذه المخاطر بشكل نهائي وحاسم.
وتشير إلى أن إضافة أي مادة غير مصرح بها إلى عصير القصب تُعد مخالفة صريحة وقعت تحت بند الغش الغذائي، خاصة إذا كان الهدف منها تغيير الشكل الطبيعي للمشروب أو إخفاء أي عيوب أو تغيرات في جودته.
وتؤكد أن لون عصير القصب الطبيعي ليس ثابتًا، بل يختلف من حالة لأخرى حسب نوع القصب، ودرجة النضج، وطريقة العصر، وهو أمر طبيعي تمامًا ولا يعكس أي خلل في الجودة.
وبناءً على ذلك، فإن محاولة توحيد اللون أو تحسينه صناعيًا ليظهر بشكل أكثر جاذبية من طبيعته، يُعد نوعًا من الخداع للمستهلك، ويستوجب المساءلة القانونية.
وتختتم بالتأكيد على أن القضية لا تستهدف عصير القصب ذاته، ولا تهدف إلى إثارة القلق حوله، وإنما تتعلق برفض أي ممارسات غش غذائي، وضمان حق المستهلك في معرفة ما يتناوله بوضوح وشفافية، والحصول على منتج طبيعي دون إضافات تجميلية مضللة.