انتشرت في الآونة الأخيرة مزاعم تشكك في فوائد الحليب، إذ يصفه البعض بأنه غير مناسب للبشر، بينما يربطه آخرون بالإصابة بهشاشة العظام أو الأنيميا.
لكن هل تستند هذه الادعاءات إلى أدلة علمية؟ يوضح الدكتور محمد خلف، أخصائي التغذية العلاجية، القيمة الغذائية للحليب، وفوائده الصحية، والحالات التي تستدعي تجنب تناوله أو استبداله ببدائل مناسبة.
وقال الدكتور محمد خلف إن الحليب يُعد من الأغذية الوظيفية التي تجمع بين القيمة الغذائية والفوائد الصحية، مؤكدًا أن وصفه بأنه "ليس غذاءً للبشر" أو اعتباره سببًا لهشاشة العظام أو الأنيميا لا يستند إلى حقائق علمية عامة.
وأوضح أن الحليب يُعرف في التغذية العلاجية بأنه سائل غذائي متكامل، إذ يحتوي على مزيج متوازن من البروتينات عالية القيمة البيولوجية، والدهون، والكربوهيدرات، إلى جانب الفيتامينات والمعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم.
وأشار إلى أن القرآن الكريم وصف اللبن بأنه شراب خالص سائغ، في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾، كما ورد عن النبي ﷺ الدعاء عند شرب اللبن: «اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه»، وهو ما يعكس مكانته الغذائية.
وأضاف أن الحليب يُعد مصدرًا رئيسيًا للكالسيوم والفوسفور، وغالبًا ما يكون مدعمًا بفيتامين "د"، وهي عناصر ضرورية للحفاظ على صحة العظام والأسنان، كما يحتوي على بروتينات كاملة عالية الجودة تساعد في بناء العضلات والحفاظ عليها.
وأكد أن منتجات الحليب المتخمرة، مثل الزبادي، تسهم في دعم توازن البكتيريا النافعة داخل الأمعاء، مما ينعكس إيجابًا على صحة الجهاز الهضمي، كما أن الكالسيوم وبعض الببتيدات النشطة الموجودة في بروتين اللبن قد تساهم في دعم الحفاظ على مستويات ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.
وأوضح أن الحليب يساعد أيضًا على تعزيز الشعور بالشبع، لاحتوائه على مزيج من البروتينات والدهون والكربوهيدرات، وهو ما يجعله خيارًا غذائيًا مشبعًا.
وأشار إلى أن الحليب يحتوي بصورة طبيعية على مركبات حيوية مثل اللاكتوفيرين وحمض اللينوليك المترافق (CLA)، وهي مركبات ترتبط بدعم المناعة، ومقاومة الأكسدة، وتحسين الاستفادة من الحديد داخل الجسم، لذلك قد تدخل مشتقات اللاكتوفيرين ضمن بعض الخطط العلاجية الداعمة لحالات نقص الحديد، خاصة لدى الأطفال والحوامل، إلى جانب العلاج الذي يحدده الطبيب.
وأضاف أن الأشخاص الذين لا يفضلون شرب الحليب يمكنهم إدخاله في نظامهم الغذائي بإضافته إلى أطعمة أو مشروبات مختلفة، للاستفادة من قيمته الغذائية.
متى يجب تجنب الحليب؟
وأوضح أخصائي التغذية أن الأشخاص المصابين بعدم تحمل اللاكتوز ليسوا مضطرين للامتناع عن الحليب تمامًا، إذ يمكنهم تناول الحليب الخالي من اللاكتوز أو استخدام مكملات إنزيم اللاكتاز بعد استشارة الطبيب، بينما يختلف الأمر بالنسبة للمصابين بحساسية بروتين اللبن، إذ يحتاجون إلى تجنب منتجات الألبان وفقًا لتوصيات الطبيب.
هل الحليب المبستر أقل فائدة؟
ونفى الدكتور محمد خلف الاعتقاد الشائع بأن الحليب المبستر أو المعقم يفقد قيمته الغذائية، مؤكدًا أن عمليات البسترة والتعقيم تهدف إلى القضاء على الميكروبات الضارة، مع الحفاظ على معظم العناصر الغذائية الأساسية، مثل البروتين والكالسيوم.
واختتم حديثه بالإشارة إلى أن استهلاك الحليب لا يزال يحظى بإقبال واسع حول العالم، لما يوفره من عناصر غذائية مهمة، موضحًا أن كوبًا واحدًا من الحليب، يعادل نحو 250 ملليلترًا، يساهم في توفير نسبة كبيرة من احتياجات الطفل اليومية من البروتين، خاصة في سنوات النمو الأولى، ما يجعله جزءًا مهمًا من النظام الغذائي المتوازن لدى معظم الأشخاص، ما لم توجد موانع صحية تستدعي تجنبه.