يُعد السيلوليت من أكثر التغيرات الجلدية شيوعًا لدى النساء، خاصة مع التقدم في العمر، حيث تبدأ التكتلات والتموجات بالظهور على سطح الجلد، ليأخذ مظهرًا يشبه قشر البرتقال، وهو ما قد يسبب شعورًا بالانزعاج لدى كثير من السيدات، خصوصًا عند ظهوره في الفخذين والأرداف والساقين.
لكن ظهور السيلوليت لا يعني وجود مشكلة صحية خطيرة، فهو في الأساس تغير شائع يرتبط بطبيعة الجلد والأنسجة الدهنية والهرمونات، وقد يظهر لدى النساء بمختلف أوزانهن وأجسامهن.
يكشف أخصائي تجميل، أسباب زيادة وضوح السيلوليت مع التقدم في العمر، والعوامل التي تساعد على ظهوره، إلى جانب أبرز الطرق التي يمكن الاستعانة بها لتحسين مظهر الجلد والتقليل من وضوح هذه التعرجات.
لماذا يظهر السيلوليت؟
يوضح أن ظهور السيلوليت لا يرتبط بعامل واحد فقط، وإنما ينتج عن مجموعة من التغيرات الهرمونية والبيولوجية التي تحدث في الجلد والأنسجة الدهنية مع مرور الوقت.
وتكون النساء أكثر عرضة لظهوره نتيجة طبيعة توزيع الدهون وتركيب الأنسجة الضامة لديهن، وهو ما يجعل التكتلات الدهنية الموجودة أسفل الجلد أكثر قابلية للظهور على سطحه.
ومع التقدم في العمر، تتغير طبيعة الجلد الذي كان يتمتع خلال سنوات الشباب بقدر أكبر من السماكة والمرونة، فتبدأ قدرته على إخفاء الأنسجة الدهنية الموجودة في الطبقات العميقة بالتراجع، ويصبح السيلوليت أكثر وضوحًا.
نقص الكولاجين
من أبرز العوامل المرتبطة بزيادة ظهور السيلوليت مع العمر، تراجع إنتاج الكولاجين والإيلاستين، وهما من البروتينات الأساسية التي تمنح الجلد تماسكه ومرونته.
ومع انخفاض مستويات هذه البروتينات، تصبح طبقات الجلد أكثر رقة وأقل مرونة، كما تتراجع سماكة الأدمة، وبالتالي تصبح الفصوص الدهنية الموجودة في الطبقات العميقة أكثر قابلية للبروز باتجاه سطح الجلد.
وهنا تظهر التعرجات والتموجات التي تمنح البشرة الشكل المعروف باسم «قشر البرتقال».
التغيرات الهرمونية
تلعب الهرمونات دورًا مهمًا أيضًا في التغيرات التي تطرأ على الجلد والدهون، ويزداد الأمر وضوحًا خلال مرحلة انقطاع الطمث، عندما تنخفض مستويات هرمون الإستروجين.
وقد يؤثر انخفاض الإستروجين في تدفق الدم داخل الأنسجة الضامة الموجودة أسفل الجلد، فضلًا عن التغيرات التي تحدث في طريقة توزيع الدهون داخل الجسم، وهو ما قد يجعل السيلوليت أكثر وضوحًا.
تضخم الخلايا الدهنية
مع التقدم في العمر، قد تتغير أيضًا طبيعة الخلايا والفصوص الدهنية الموجودة أسفل الجلد، فتزداد بعض المناطق قابلية لتراكم الدهون أو تضخم الخلايا الدهنية.
ويؤدي ذلك إلى زيادة الضغط داخل الطبقات الموجودة أسفل الجلد، ومع وجود الأشرطة الليفية التي تربط الجلد بالأنسجة الموجودة تحته، تظهر التعرجات والنتوءات التي تميز السيلوليت.
طبيعة الأنسجة الضامة لدى النساء
تُعد طبيعة الأنسجة الضامة أحد الأسباب التي تجعل النساء أكثر عرضة للسيلوليت مقارنة بالرجال.
فالأشرطة الليفية التي تربط الجلد بالأنسجة الموجودة تحته تكون مرتبة بطريقة تسمح للدهون الموجودة أسفل الجلد بالدفع إلى أعلى، في الوقت الذي تقوم فيه هذه الأشرطة بشد الجلد في اتجاه آخر، وهو ما ينتج عنه الشكل غير المتساوي للجلد ومظهر قشر البرتقال.
تغير توزيع الدهون
مع التقدم في العمر، قد تتغير طريقة تخزين وتوزيع الدهون في الجسم، فتزداد قابلية تراكمها في مناطق معينة، خاصة الفخذين والأرداف.
وعندما يزداد حجم الدهون في هذه المناطق، يرتفع الضغط الميكانيكي الواقع على الجلد، ما قد يدفع الأنسجة الدهنية إلى الخارج ويجعل السيلوليت أكثر وضوحًا.
تغير الأشرطة الليفية
تتعرض الأنسجة الضامة والأشرطة الليفية التي تربط الجلد بالعضلات لتغيرات مع مرور السنوات، وقد تفقد جزءًا من مرونتها وقوتها.
وتؤثر هذه التغيرات في طريقة شد الجلد، ما قد يؤدي إلى زيادة التفاوت بين المناطق التي تشدها الأشرطة الليفية والمناطق التي تدفع فيها الخلايا الدهنية إلى أعلى، وبالتالي يصبح مظهر السيلوليت أكثر وضوحًا.
انخفاض الكتلة العضلية
لا يقتصر تأثير التقدم في العمر على الجلد والدهون فقط، بل قد تتراجع الكتلة العضلية تدريجيًا أيضًا، خاصة مع قلة النشاط البدني وعدم ممارسة الرياضة بصورة منتظمة.
ومع انخفاض الكتلة العضلية وتراجع معدل النشاط والحرق، قد تحصل الأنسجة الدهنية على مساحة أكبر للظهور، كما تقل درجة تماسك المنطقة، الأمر الذي قد يجعل السيلوليت أكثر وضوحًا.
هل يمكن التخلص من السيلوليت نهائيًا؟
يشير إلى أنه لا يوجد علاج واحد يضمن القضاء النهائي على السيلوليت، لكن توجد مجموعة من الوسائل التي يمكن أن تساعد على تحسين مظهر الجلد والتقليل من وضوح التعرجات.
ويختلف تأثير هذه الوسائل من امرأة إلى أخرى، بحسب طبيعة الجلد ودرجة السيلوليت والعمر والهرمونات ونمط الحياة.
تمارين المقاومة
تُعد ممارسة تمارين المقاومة من الخيارات المهمة لتحسين شكل المناطق التي يظهر بها السيلوليت، لأنها تساعد على بناء الكتلة العضلية وزيادة تماسك العضلات والحد من الترهل.
كما أن الحفاظ على نشاط بدني منتظم يساعد على تحسين شكل الجسم بصورة عامة، خاصة عند دمج تمارين المقاومة مع نظام غذائي متوازن.
التقنيات التجميلية
توجد بعض التقنيات الطبية والتجميلية التي تستهدف تحسين مظهر السيلوليت، ومن بينها التقنيات التي تعتمد على الترددات الراديوية.
وتقوم بعض هذه التقنيات على تسخين الأنسجة وتحفيز عمليات مرتبطة بإنتاج الكولاجين، وهو ما قد يساعد على تحسين سماكة الجلد ومرونته وتقليل وضوح التعرجات لدى بعض الحالات.
ويجب اختيار التقنية المناسبة بعد تقييم طبي أو تجميلي متخصص، لأن النتائج تختلف حسب حالة الجلد ودرجة السيلوليت.
الترطيب والتدليك
الحفاظ على ترطيب الجلد بصورة منتظمة يساعد في دعم مرونته وتحسين مظهره الخارجي، كما يمكن الاستفادة من بعض المستحضرات التي تحتوي على مكونات مثل الكافيين أو الريتينول أو حمض الهيالورونيك، وفقًا لطبيعة البشرة ومدى ملاءمة هذه المكونات لها.
كما يمكن أن تساعد جلسات التدليك الميكانيكي وبعض تقنيات التصريف الليمفاوي في تحسين المظهر العام للجلد لدى بعض الحالات، مع ضرورة معرفة أن هذه الوسائل لا تعني إزالة السيلوليت بشكل نهائي.
السيلوليت حالة شائعة وليست عيبًا
وفي النهاية، يؤكد ظهور السيلوليت مع التقدم في العمر أنه جزء شائع من التغيرات التي قد تطرأ على الجلد والأنسجة الدهنية، ولا يعني بالضرورة وجود مشكلة صحية