مع عودة الدراسة، قد تواجه بعض الأمهات صعوبة في التعامل مع الطفل الذي يرفض تنفيذ التعليمات، أو يماطل في أداء واجباته المدرسية، أو يصر على رأيه، خاصة إذا شعر أن المطلوب منه يُفرض عليه بالقوة. وقد يتحول الأمر سريعًا إلى صراع يومي بين الطفل ووالديه، ما يزيد توتره ويؤثر في علاقته بالمذاكرة والمدرسة.
ويقدم د. محمد عبدالحليم، استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة، عددًا من النصائح للتعامل مع الطفل العنيد خلال فترة الدراسة، مؤكدًا أهمية الهدوء والتشجيع والابتعاد عن المقارنة والضغط المستمر.
هدوء الواجبات
ينصح الطبيب بترك مساحة للطفل أثناء إنجاز واجباته المدرسية، والابتعاد قدر الإمكان عن إعطائه توجيهات متواصلة أو الوقوف فوق رأسه طوال فترة المذاكرة.
فكثرة الأوامر والتصحيح المستمر قد تجعل الطفل يشعر بأنه تحت المراقبة، وتدفعه إلى المقاومة أو الرفض بدلًا من التركيز على المهمة المطلوبة منه.
والأفضل أن تساعد الأم طفلها على تنظيم وقت المذاكرة وتحديد المطلوب منه، ثم تترك له مساحة مناسبة للإنجاز بنفسه، مع التدخل عند الحاجة فقط.
تشجيع مستمر
يحتاج الطفل إلى الشعور بأن مجهوده محل تقدير، حتى إذا لم تكن النتيجة مثالية.
لذلك، من المهم أن تحرص الأم على تشجيعه خلال فترة المذاكرة، وأن تثني على محاولاته وتقدمه، بدلًا من التركيز فقط على الأخطاء أو الدرجات.
ويمكن استخدام عبارات بسيطة مثل: «أحسنت لأنك حاولت» أو «أرى أنك بذلت مجهودًا كبيرًا»، بما يساعد الطفل على الاستمرار ويعزز ثقته بنفسه.
دون مقارنات
من أكثر الأساليب التي ينبغي تجنبها مقارنة الطفل بزملائه أو إخوته، خاصة بعبارات مثل: «انظر إلى زميلك، لماذا لا تكون مثله؟».
فالمقارنة قد تزيد شعور الطفل بالإحباط أو تجعله يرى المذاكرة باعتبارها وسيلة لإثبات نفسه أمام الآخرين، بدلًا من كونها فرصة للتعلم واكتساب مهارات جديدة.
والأفضل أن تكون المقارنة مع مستوى الطفل نفسه؛ أي التركيز على مدى تقدمه عما كان عليه سابقًا.
اختيارات بسيطة
يمكن للأم أيضًا منح الطفل قدرًا محدودًا من الاختيار في الأمور التي لا تمثل مشكلة، مثل تحديد ترتيب أداء الواجبات أو اختيار المكان المناسب للمذاكرة.
هذا الأسلوب يمنح الطفل شعورًا بالاستقلالية، مع الحفاظ على القواعد الأساسية التي تضعها الأسرة.
قواعد واضحة
الهدوء لا يعني غياب القواعد. ف الطفل يحتاج إلى معرفة ما هو متوقع منه خلال اليوم الدراسي، مثل وقت المذاكرة ووقت اللعب والنوم.
ويُفضل أن تكون القواعد قليلة وواضحة وثابتة، مع شرحها للطفل بلغة بسيطة، بدلًا من تغييرها باستمرار أو تحويل كل مخالفة إلى مشكلة كبيرة.
تجنب الصدام
عندما يرفض الطفل تنفيذ أمر ما، قد يؤدي رفع الصوت أو الدخول معه في جدال طويل إلى زيادة العناد.
لذلك، من الأفضل أن تتعامل الأم مع الموقف بهدوء، وتوضح المطلوب منه بصورة مختصرة، ثم تمنحه فرصة للاستجابة، بدلًا من تكرار الأمر عشرات المرات.
كما ينبغي التمييز بين العناد الطبيعي المرتبط بعمر الطفل ورغبته في الاستقلال، وبين السلوك المتكرر الذي يسبب مشكلات واضحة في المنزل والمدرسة ويؤثر في علاقاته أو تحصيله الدراسي؛ ففي الحالة الأخيرة قد يكون من المفيد مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال أو المختص المناسب.
الروتين يساعد
يساعد وجود روتين يومي ثابت الطفل على معرفة ما سيحدث خلال يومه، ويقلل من المفاجآت والصراعات المرتبطة بالانتقال من نشاط إلى آخر.
ويمكن وضع جدول بسيط يتضمن العودة من المدرسة، وتناول الطعام، والراحة، والمذاكرة، واللعب، ثم الاستعداد للنوم، مع مراعاة عمر الطفل واحتياجاته وعدم تحميله أكثر من قدرته.
القدوة أولًا
يتعلم الطفل الكثير من طريقة تعامل والديه مع المواقف الصعبة. فإذا كانت الأم تريد منه أن يتحدث بهدوء عند الاختلاف، فمن المهم أن يلاحظ منها الهدوء والاستماع وعدم الانفعال.
وفي النهاية، فإن التعامل مع الطفل العنيد لا يعتمد على كسر إرادته أو إجباره على الطاعة في كل موقف، وإنما على وضع حدود واضحة مع منحه مساحة مناسبة للاستقلال، واستخدام التشجيع والحوار بدلًا من الضغط والمقارنة، بما يساعده على اكتساب القدرة على تحمل المسؤولية والتعامل بصورة أفضل مع متطلبات المدرسة.