قبل بدء الدراسة.. أعراض خفية قد تكشف إصابة طفلك بالسيلياك

قبل بدء الدراسة.. أعراض خفية قد تكشف إصابة طفلك بالسيلياكقبل بدء الدراسة.. أعراض خفية قد تكشف إصابة طفلك بالسيلياك

منوعات10-9-2026 | 23:47

مع اقتراب العام الدراسي، لا تقتصر استعدادات الأسرة على شراء الأدوات المدرسية وتجهيز حقيبة الطفل، وإنما تشمل أيضًا الاطمئنان على صحته وقدرته على بدء الدراسة بصورة جيدة. فبعض المشكلات الصحية قد تبدو في البداية مجرد تعب أو ضعف في التركيز، بينما قد تكون مرتبطة باضطراب يؤثر في امتصاص الجسم للعناصر الغذائية الضرورية للنمو والطاقة.

ويوضح د. سعد عبده، أخصائي التغذية العلاجية، أن الاطمئنان على صحة الطفل قبل بدء العام الدراسي يمثل خطوة مهمة، خاصة إذا كان يعاني أعراضًا متكررة مثل اضطرابات الجهاز الهضمي أو فقدان الوزن أو الإرهاق المستمر، مشيرًا إلى ضرورة الانتباه إلى مرض السيلياك، وهو اضطراب مناعي ذاتي يرتبط بتناول الجلوتين لدى الأشخاص المصابين به.

ما السيلياك؟

يحدث مرض السيلياك عندما يتفاعل الجهاز المناعي بصورة غير طبيعية مع الجلوتين، وهو بروتين موجود في القمح والشعير والجاودار لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد للإصابة بالمرض.

ويؤدي استمرار تناول الجلوتين لدى الطفل المصاب إلى حدوث التهاب وتضرر في بطانة الأمعاء الدقيقة، ما قد يؤثر في قدرة الجسم على امتصاص بعض العناصر الغذائية المهمة.

ولهذا السبب، قد لا تقتصر المشكلة على آلام البطن أو الإسهال، وإنما يمكن أن تظهر آثارها على وزن الطفل ونموه ومستوى نشاطه وتركيزه.

أعراض متعددة

تختلف أعراض السيلياك بين الأطفال، وقد تظهر بدرجات متفاوتة، ومن أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه:

- الانتفاخ والغازات.
- الإسهال المزمن أو المتكرر.
- آلام البطن أو اضطرابات الجهاز الهضمي.
- فقدان الوزن أو صعوبة اكتساب الوزن.
- فقر الدم، خاصة إذا كان مرتبطًا بسوء امتصاص الحديد.
- تأخر النمو أو بطء زيادة الطول والوزن.
- الإرهاق والتعب المستمر.
- ضعف الشهية في بعض الحالات.

وقد تظهر لدى بعض الأطفال أعراض غير هضمية، لذلك لا يعني غياب الإسهال أو آلام البطن استبعاد المرض تمامًا.

تأثير على الدراسة

تحتاج السنوات الدراسية إلى طاقة وتركيز وقدرة على المشاركة في الأنشطة اليومية، ولذلك فإن الطفل الذي يعاني مرضًا غير مشخص وما يترتب عليه من سوء امتصاص أو فقر دم قد يشعر بالتعب بصورة متكررة.

وقد ينعكس ذلك على نشاطه وقدرته على التركيز والمشاركة في اليوم الدراسي، لكن من المهم عدم اعتبار ضعف التركيز وحده دليلًا على الإصابة بالسيلياك، إذ توجد أسباب صحية ونفسية وسلوكية عديدة قد تؤدي إلى هذه المشكلة.

متى نطلب الفحص؟

إذا لاحظت الأسرة استمرار الأعراض أو تكرارها، أو وجود فقدان غير مبرر للوزن، أو تأخر في النمو، أو فقر دم لا يتحسن بالعلاج، فمن الأفضل عرض الطفل على طبيب الأطفال لتقييم حالته وتحديد ما إذا كان يحتاج إلى فحوصات خاصة بالسيلياك.

وقد يعتمد التشخيص على تقييم الأعراض والتاريخ المرضي، إلى جانب تحاليل الدم المناسبة، وأحيانًا فحوصات أخرى يحددها الطبيب وفق حالة الطفل.

لا تمنعي الجلوتين عشوائيًا

من أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها عدم البدء في اتباع نظام غذائي خالٍ من الجلوتين قبل استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة عند الاشتباه في السيلياك؛ لأن التخلص من الجلوتين قبل التقييم الطبي قد يؤثر في نتائج بعض الاختبارات ويصعّب الوصول إلى التشخيص الصحيح.

وفي حال تأكدت الإصابة، يصبح الالتزام بنظام غذائي خالٍ من الجلوتين جزءًا أساسيًا من التعامل مع المرض، ويُفضل أن يتم تنظيم النظام الغذائي تحت إشراف الطبيب أو أخصائي تغذية، لضمان حصول الطفل على احتياجاته من الطاقة والبروتين والفيتامينات والمعادن.

متابعة النمو

ولا تقتصر متابعة الطفل المصاب على تجنب الأطعمة المحتوية على الجلوتين، وإنما تشمل أيضًا متابعة نموه ووزنه وطوله وحالته الغذائية، ومعالجة أي نقص غذائي يكتشفه الطبيب.

كما ينبغي أن تتعاون الأسرة مع المدرسة، خاصة إذا كان الطفل مشخصًا بالسيلياك، للتأكد من التزامه بالنظام الغذائي الموصوف وتجنب تعرضه للأطعمة التي تحتوي على الجلوتين.

صحة أفضل.. دراسة أفضل

وتظل أفضل خطوة قبل بدء العام الدراسي هي الانتباه إلى التغيرات المستمرة في صحة الطفل وعدم اعتبار التعب أو اضطرابات الهضم المتكررة أمرًا طبيعيًا يجب تحمله.

فالتشخيص الطبي المبكر للحالات التي تحتاج إلى علاج أو نظام غذائي خاص يساعد على التعامل معها بصورة صحيحة، ويحمي الطفل من المضاعفات المرتبطة بسوء الامتصاص ونقص العناصر الغذائية، ويدعم نموه ونشاطه وقدرته على ممارسة حياته الدراسية بصورة أفضل

أضف تعليق