مع دخول إسرائيل ماراثون الانتخابات للمرة الرابعة على التوالى، يضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العديد من المخططات فى برنامجه الانتخابى معتقدا بأنها يمكن أن تساعده فى المحافظة على موقعه فى الحكومة القادمة رئيساً للوزراء، وعلى رأس هذه المخططات كيفية استغلال الأجواء من أجل تأجيل محاكمته لمارس القادم باستغلال، سياسة الإغلاق بسبب كوفيد- 19 والحصول على فرصة أخرى للفوز.
دار المعارف - سمرشافعى
تأتى مناورة نتنياهو الانتخابية ضد
إيران، فى مقدمة ألاعيب رئيس الوزراء الإسرائيلى للاستمرار فى منصبه حيث أمر نتنياهو مؤخراً رئيس أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافى بالإعلان عن أكثر شىء يسترضى المجتمع الإسرائيلى، وهو خيار توجيه ضربة عسكرية صهيونية لإيران إذا كان هناك ما يبرر ذلك، بعد أن أثار القلق قلوب الإسرائيليين عندما أعلن الرئيس الأمريكى الجديد جو بايدن أنه عازم على العودة إلى الاتفاق النووى الذى تم توقيعه فى عهد الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما ومن المرجح أن يجرى فريقه بالفعل حوارًا مع الإيرانيين ، إما بشكل مباشر أو من خلال وسطاء.
أما أحدث مخططات نتنياهو فهو الحفاظ على البيئة، حيث يرى أنه بإمكانه من خلال هذه الطريقة الحصول على عدد كبير من أصوات الشباب، حيث أشار شباب الناخبين الإسرائيليين خلال قمة افتراضية عقدت فى ديسمبر 2020 للاحتفال بمرور خمس سنوات على توقيع اتفاقية باريس للمناخ فى الولايات المتحدة، إلى أزمة المناخ باعتبارها القضية الأكثر أهمية فى نظرهم، قائلين إن «التصويت سيكون فقط للمرشح الذى سيضع خطة لمكافحة تغير المناخ». كما أن ثلث السكان فى إسرائيل يأخذون القضايا البيئية فى الاعتبار أثناء الانتخابات.
وأعلن نتنياهو فى خطاب له فى إسرائيل بعد هذه القمة مباشرة أن إسرائيل ملتزمة تمامًا بالانتقال من الوقود الأحفورى «الغاز الطبيعى» إلى الطاقة المتجددة بحلول عام 2050، وأنه بحلول عام 2030، ستوفر الطاقة الشمسية أكثر من ثلث إجمالى الكهرباء فى إسرائيل.
لكن صحيفة «هآرتس» قالت إن محاولة نتنياهو فى هذا الصدد ستنتهى بالفشل، حيث لم تحرز إسرائيل أى تقدم فيما يتعلق بتقليل انبعاثات الكربون ومكافحة تغير المناخ.
وعلى صعيد متصل، ترى صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن الشباب بعيدون كثيرا عن نتنياهو، فهم مازالوا يقودون مظاهرات معارضة له فى شوارع تل أبيب، وأعلنت حركة «بلاك فلاجز» الإسرائيلية، أن نتنياهو يركز فقط على نجاحه بالانتخابات ويتجاهل الوضع «من أجل الهروب من رعب القانون» ويركز على اللقاحات بشكل ساخر، بينما إسرائيل فى خضم كارثة وطنية، حيث قتل فيروس كورونا ما يقرب من 5000 شخص حتى الآن، كما دمرت حكومته بزعم مكافحة الوباء عشرات الآلاف من الشركات، ما نتج عنه مليون عاطل عن العمل ومليونى مدنى تحت خط الفقر، لهذا سيستمر التظاهر ضده.
ومن أكبر المخططات التى يعد لها رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى الانتخابات الإسرائيلية الوشيكة هو الفوز بأكبر قدر ممكن من الأصوات العربية، الأمر الذى وضعه محل انتقاد شديد وواسع من قبل من حوله وعلى رأسهم منافسه وغريمه الحالى جدعون سعر، رئيس حزب اليمين الجديد تكفا حداشا، وذلك عندما قام نتنياهو باحتضان وتقبيل أكبر عناصر حماس منصور عباس أحد أعضاء الكنيست العرب، ونائب رئيس الفصيل الجنوبى للحركة الإسلامية واصفا إياها بأنها «حركة سياسية حتى النخاع».
ويعتمد نتنياهو فى مخططه على الخلافات حول القائمة المشتركة، وكذلك استطلاعات الرأى التى تظهر أن هناك أصواتاً فى القطاع خاب أملها من ممثليهم فى الكنيست، وأكدت القناة الثانية الإسرائيلية أن نتنياهو نجح بالفعل فى التأثير على بعض أعضاء القائمة المشتركة مؤخرا وأن هناك إحساسًا بالتغيير فى الأجواء منذ أن صوت العرب لليكود ولكن ليس بأعداد كبيرة، على اعتقاد أن نتنياهو جيد جدا للعرب.
ويأتى تقرب نتنياهو إلى القطاع العربى فى الوقت الذى يبتعد فيه عن القطاع اليهودى الأرثوزوكسى المتطرف الذى أصبح مثيراً للمشاكل والخلافات على الساحة السياسية بإسرائيل بسبب عدم التزامه بقوانين الحماية من فيرس كورونا المستجد ورفضه فى الكنيست لسياسة الإغلاق والغرامات الجديدة وإثارة غضب نتنياهو.
أما أكثر مخططات نتنياهو خطورة فى برنامجه، فهو المخطط الاقتصادى الذى جاء دون إجراء أى مناقشات أولية مع محافظ بنك إسرائيل والمدعى العام الإسرائيلى أفيشاى ماندلبليت، على الرغم من أن الأخير طلب صراحة من وزير المالية حاييم كاتس الأسبوع الماضى أن يتم صياغة كل خطة بالتنسيق المبكر معه، بل وحذر من «الاستخدام غير السليم لموارد الحكومة والدولة للدعاية أو الحصول على ميزة غير عادلة لحزب أو مرشح معين»، حيث أعلن نتنياهو عن خطته الاقتصادية بمشاركة كاتس بشكل أثار غضب الخبراء الماليين فى إسرائيل، ذلك أن خطته جاءت معتمدة على إغراء الجماهير بتوزيع أموال الدولة.
وأوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» انتقاد الخبراء الماليين بقولهم: «إعطاء المال للناس ليس خطة اقتصادية، إنه رشوة انتخابية». كما أكد كل من الدكتور مايكل ساريل، الخبير الاقتصادى ورئيس منتدى الاقتصاد الكنسى، والخبير شلومز ماعوز، للصحيفة أن إسرائيل تعانى بالفعل من عجز مالى قدره ١٦٠ مليار شيكل وكأن ذلك لم يكن كافيًا، فقد تم تحرير كل القيود والانضباط فى الميزانية، من أجل توزيع المزيد والمزيد من المنح على الأشخاص الذين لم يتعرضوا للأذى على الإطلاق.
ووفقا لموقع «كلكاليست» الإسرائيلى، فإن نتنياهو يعتقد أن خطته الاقتصادية الانتخابية سيستطيع بها انتشال نفسه من وسط الجرائم المتهم بها والمنتظر محاكمته بها شهر فبراير الحالى.
يأتى مخطط نتنياهو الاقتصادى، المبدد لأموال الدولة، فى الوقت الذى ذكرت فيه صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية أن نتنياهو أمر محكمة العدل العليا بإخفاء معلومات عن مخالفات فى الأجور فى جيش الاحتلال الإسرائيلى، حيث إن العلاوات التى وزعها على جيشه حتى الآن بلغت 1.1 مليار شيكل فى السنة مما يتعارض مع القانون.