حسم الشيخ محمد عبد الخالق، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، الجدل الدائر حول مدى إلزام الزوجة بالمشاركة في مصاريف المنزل، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية حددت الحقوق والواجبات المالية بين الزوجين بصورة واضحة، وذلك خلال استضافته في برنامج "بدون فلتر".
وخلال حديثه في برنامج "بدون فلتر"، أوضح الشيخ محمد عبد الخالق أن النفقة على الأسرة تعد من المسؤوليات الأساسية التي تقع على عاتق الزوج، وتشمل توفير الاحتياجات الأساسية للزوجة والأبناء وفقًا لقدرته وإمكاناته، مشيرًا إلى أن هذا الواجب لا يتغير بسبب عمل الزوجة أو امتلاكها مصدر دخل خاص بها.
وأكد أن للزوجة ذمة مالية مستقلة في الإسلام، وأن ما تمتلكه من مال أو راتب يعد حقًا خالصًا لها، ولها الحرية الكاملة في التصرف فيه كيفما تشاء، دون أن يكون للزوج حق إلزامها بالإنفاق على المنزل أو المشاركة في المصروفات باعتبار ذلك واجبًا عليها.
وأشار إلى أن بعض الأشخاص يعتقدون أن عمل الزوجة يجعلها شريكة بشكل إلزامي في تحمل نفقات الأسرة، إلا أن هذا الاعتقاد لا يستند إلى أصل شرعي، موضحًا أن المسؤولية المالية للأسرة تبقى في الأساس على الزوج.
وأضاف الشيخ محمد عبد الخالق في برنامج "بدون فلتر" أن مشاركة الزوجة في الإنفاق على المنزل إذا حدثت تكون من باب المودة والتعاون بين الزوجين، وهي صورة من صور التكافل الأسري الذي يحث عليه الدين الإسلامي، لكنها لا تتحول إلى التزام شرعي يمكن فرضه عليها.
ولفت الشيخ محمد عبد الخالق خلال حديثه في برنامج "بدون فلتر" إلى أن الكثير من الخلافات الزوجية تنشأ بسبب سوء فهم الحقوق المالية بين الزوجين، مؤكدًا أن معرفة كل طرف لحقوقه وواجباته تسهم بشكل كبير في تحقيق الاستقرار الأسري وتقليل النزاعات داخل البيت.
كما أوضح أن الإسلام لم يجعل الحياة الزوجية قائمة على الحسابات المادية فقط، بل على التراحم والتعاون والتفاهم، مشيرًا إلى أن الزوجة التي تساعد زوجها في أوقات الضيق أو الظروف الاقتصادية الصعبة تؤجر على ذلك، لكنه يبقى عملًا تطوعيًا نابعًا من رغبتها وليس فرضًا شرعيًا عليها.
وأكد أن الشريعة الإسلامية كرمت المرأة وحفظت حقوقها المالية بصورة واضحة، ومنحتها الحق في الاحتفاظ بأموالها وممتلكاتها دون إلزامها بالإنفاق على الأسرة، في الوقت الذي أوجبت فيه على الزوج تحمل مسؤولية النفقة والرعاية.
واختتم تصريحاته في برنامج "بدون فلتر" بالتأكيد على أن استقرار الأسرة لا يتحقق فقط من خلال الالتزام بالحقوق والواجبات، بل من خلال التفاهم والاحترام المتبادل بين الزوجين، مشددًا على أن التعاون في إدارة شؤون الحياة يظل من أهم أسباب نجاح العلاقة الزوجية واستمرارها.