«البوليمر» هو الحل

«البوليمر» هو الحلالبوليمر

كنوز أكتوبر16-5-2023 | 18:02

وأخيرًا وبعد 47 عامًا وفى عام 2022 طرحت الحكومة المصرية عملة جديدة فئة العشر جنيهات كمرحلة أولى لاستبدال العملات الورقية بأخرى بلاستيكية مصنوعة من مادة «البوليمر» يصعب تزويرها والكتابة عليها، كما أنها مقاومة للاستنساخ والماء والرطوبة وأيضا أقل تكلفة من العملات الورقية.. فهل يكون «البوليمر» هو الحل؟

رفقا بعملاتنا الورقية.. خشونتك فى معاملة الفلوس الورق تكلف الدولة 100 ألف جنيه سنويا.. مصلحة الخزانة تقول: المسئول هو الكمسارى والجزار وأصحاب «البوتيكات» 6 ملايين جنيه ورقية تستبدل سنويا.. بعد استهلاكها.

ما قصة العملات الورقية التى نتداولها كل يوم؟.. ولماذا نفضلها على العملات المعدنية؟.. وما أسباب استهلاكها؟.. وأين تذهب هذه العملات المستهلكة؟.. وأخيرا هل هى عقدة نفسية، أو ما السر الذى يدفع بعضنا إلى تسجيل اسمه وذكراه العطرة على أوراق النقد؟

فالعملات تنقسم إلى ورقية ومعدنية.. ويتولى البنك المركزىالمصرى طبع العملات الورقية من فئات خمسة وعشرة قروش، حتى العشرين جنيها.. وتطبع وزارة المالية العملات من فئات الخمسة والعشرة قروش.. وتستورد وزارة المالية هذا الورق الخاص بالعملات الورقية المسمى «بالبنكنوت» من الخارج، خاصة من إنجلترا، وذلك كل ثلاث سنوات بمبلغ 250 ألف جنيه، ويتم حفظ هذا الورق فىمخازن لمدة ثلاث سنوات أخرى، بعد معالجته ببعض المواد الكيميائية، حتى يمكن أن يتلاءم مع المناخ المصرى.

ويشرح مصطفى شكرى، وكيل وزارة المالية للخزانة العامة، طريقة تطور عملية طبع العملات الورقية، فيقول:

إنه بعد استيراد الأوراق، تتم عملية الطبع فى مصلحة المساحة، بدون توقيع وزير المالية أو الرقم المسلسل، ثم تنقل الأوراق إلى مطابع السكة الحديد، التى تتولى وضع ختم وزير المالية والرقم، وتعبأ العملات الورقية فىباكوات كل باكو فيه 500 ورقة مالية، وعملية الطبع هذه تحتاج لعمالة فنية مدربة، وماكينات حديثة، وهى تكلفنا فى العام 7 ملايين جنيه.

ودورة العملة الورقية فى السوق المصرية تستغرق ثلاثة شهور فقط، وبعدها تصبح الورقة المالية مستهلكة ومهلهلة من كثرة تداولها، والاستعمال الخاطئ من الجماهير، فمن ناحية حفظ العملات نجد أن الغالبية العظمى من المصريين يحملون الأوراق المالية فى داخل جيوبهم مما يؤدى إلى تمزقها أو تبللها بالعرق.. ولا يستعملون «المحافظ الجلدية» لحفظ الأوراق المالية مثل باقى دول العالم.. بل إننى أحمل الكمسارىفى وسائل المواصلات المسئولية الأولى لاستهلاك الأوراق المالية نتيجة تعامله الخاطئ مع العملات الورقية.. فإنه يضعها فى جيوبه بطريقة «الكبشة».. ولا يرتبها ترتيبا يحفظها من الاستهلاك السريع.. منذ سنوات قليلة كنا نشاهد الكمسارى يحمل حقيبة جلدية، يحفظ فيها العملات الورقية والمعدنية، ولا أعرف السر وراء اختفاء هذه الحقائب؟

ويتعرض وكيل وزارة المالية للخزانة العامة لباقى عوامل استهلاك العملات الورقية فيقول:

إن بعض التجار وأصحاب البوتيكات مسئولون عن سرعة الاستهلاك، لما يكتبونه على العملات الورقية من أسماء محلاتهم وعناوينهم، بل إن بعضهم يطبعه بالحبر، ويعتبر أن هذا نوعًا من الدعاية لمحله أو تجارته، وهو لا يدرى أن هذا يكلف الدولة مائة ألف جنيه سنويا، وأخيرا نجد أن بعض الأشخاص مغرمون بتسجيل الذكرى والتهنئة للآخرين على الأوراق المالية، خاصة فى المناسبات السعيدة، ولا أدرى ما السبب هل هو عقدة نفسية؟

ليست عقدة نفسية..

ويعلق الدكتور عادل صادق، أستاذ الطب النفسى بجامعة عين شمس، على هذه الملاحظة بقوله:

إنها ليست عقدة نفسية.. إنما هى شكل من أشكال السلوك الإنسانى الذى يعبر عن مكونات أساسية فى شخصية الإنسان، وهذه المكونات موجودة فى شخصية الإنسان منذ وجد على الأرض ويعبر عنها فى سلوكه، وذلك فى صور مختلفة حسب ثقافته ومدى نضجه الوجدانى، فالمضمون واحد، لكنه يأخذ صورا مختلفة للتعبير عنه، وتفسير ذلك أنه منذ وعى الإنسان حقيقة الحياة.. وعرف أن له عمرا محددا، وأنه سيكون له أحفاد يرثون كل شىء عنه، خلقت عنده نزعة التسجيل لحياته وإنجازاته، وشكل حياته فى الفترة الزمنية التى عاشها.. وهذا ما نجده على جدران معابد القدماء المصريين.. وهى تحكى كل شىء عنهم ليعرف أحفادهم أنهم أصحاب فضل عليهم، وأنهم تركوا لهم حضارة وحين عرف الإنسان استخدام الورق والقلم.. سجل مشاعره وأفكاره على الورق ليتركها تراثا يحكى عنه لمن بعده، وهذه الرغبة موجودة عند كل إنسان، وهى أن يحكى عن نفسه، أن يقدم نفسه، وكل إنسان حسب إمكانياته ووعيه الفكرة يحقق رغبته حتى ولو كتب كلمتين ومن تحتهما اسمه على عملة ورقية، وتتأكد هذه الرغبة أكثر إذا كان الفرد لا يملك أي موهبة لتحقيقه، أو تأكيد هذا التراث غير التوقيع باسمه على عملة ورقية أو جدران مبنى عام.

حماية «الفلوس» الورق..

كيف يمكن حماية أوراقنا المالية من الاستهلاك السريع؟ هل نضع تشريعا يعاقب كل من يكتب اسمه على «الفلوس» الورق؟

إننا ناقشنا هذا الاقتراح فعلا مع المسئولين بوزارة الداخلية.. وحاولنا وضع قانون لحماية الأوراق المالية من الجمهور.. لكننا وجدنا أن هذا القانون ليس له نظير فىأي دولة من دول العالم سوى الولايات المتحدة الأمريكية، التى تعتبر كل من يكتب على العملات الورقية مخلا بالآداب، وكانت من ضمن المناقشات التى تمت فى هذا القانون، متى نعتبر الورقة المالية ملغاة؟.. هل عندما نجد اسم شخص عليها أوراقا أو ختما؟ ومتى نعتبرها صالحة للعمل؟.. وفى النهاية لم نصل إلى أىشىء!!

q والسؤال الآن.. الذى يدور فى أذهاننا جميعا، لماذا نفضل العملات الورقية على المعدنية، رغم أن المعدنية عمرها الزمنى أطول؟..

يقول مصطفى شكرى:

إن الجمهور يفضل «الفلوس» الورق لأنها أسهل فى الحمل من المعادن، لأن كل قطعة معدنية تزن 4.5 جرام على الأقل.. كما أنها تأخذ حيزا كبيرا، كما يجب أن نضع فى اعتبارنا الصيارفة فى المؤسسات والمصالح الحكومية والشركات، الذين يتعاملون مع آلاف الجنيهات والذين يجب أن يتعاملوا مع العملات الورقية حتى لا تأخذ مساحة أكبر، لكن هذا لا يمنع أننا نطرح كل عام 12.5 مليون جنيه من العملات المعدنية.

والآن..

وبعد استعراضنا لجميع الجوانب الخاصة بصناعة العملة، وتداولها ومسئولية الجمهور عن سرعة استهلاكها نتساءل: لماذا لا يتم تصنيع ورق هذه العملات فى مصر؟.. وأين تذهب العملات الورقية المستهلكة؟.. ولماذا لا نستفيد منها مرة ثانية؟

يقول مدير مصلحة الخزانة إننا فعلا حاولنا أن نصنع هذا النوع من الورق فى مصر فى بعض الشركات حتى يمكن توفير الورق، لكننا لم نستطع ذلك، لأن هذا الورق يتميز بشكل ومسام وقوة شد معينة، حتى يمكن استمراره أطول فترة ممكنة، أما عن العملات المستهلكة، فإنها تأتى إلينا من جميع البنوك والشركات والخزائن العامة والحكومية والجمهور أيضا الذى نصرف له 2.5 قرش عن كل خمسة قروش مستهلكة، و5 عن كل 10 قروش مستهلكة وذلك إذا أراد تغييرها من المصلحة.. وتجمع هذه العملات المستهلكة بعد عدها، وحزمها، ثم تعبأ فى زكائب وتتولى إحدى اللجان فحص الزكائب وختمها بختم اللجنة، ويتم نقلها لمصلحة صك النقود وسط حراسة مشددة، حيث تتولى اللجنة وضع الزكائب فى مخازن الحريق، ثم يتم إعدامها نهائيا، وتختلف طرق إعدام العملات الورقية المستهلكة من دولة إلى أخرى.. أما لماذا لا نستفيد من هذه العملات بدلاً من إحراقها.. فإننا مازلنا نبحث عن طريق إعادة «فرم وطبخ» هذا الورق – الذى يبلغ حوالى 120 طنا فى العام – وإعادة تصنيعه حتى لو أمكن أن يكون للتغليف بدلا من إحراقه.. كما أننا سوف نوفر ثمن الزكائب التى نحرق منها 700 زكيبة فى العام، وقد وصل سعرها إلى جنيه، وبهذه الطريقة نستطيع أن نوفر هذه المصاريف كلها، كما أننا يمكن أن نستفيد من ثمن الورق الجديد حتى لو كان الإيراد بسيطا فإنه دائم.

وأخيرا.. ما آخر أخبار عصابات التزييف؟

- أكثر العصابات مقبوض عليهم، بالإضافة إلى أن عمليات التزييف لم تعد مريحة الآن، خاصة مع مطاردة رجال الأمن للعصابات باستمرار.

كانت هذه جولة سريعة مع الفلوس الورق، منذ تصنيعها حتى إعدامها.. فكن رفيقا بها حتى توفر للدولة عملات صعبة.

السنة الأولى – العدد الحادى والأربعون – 7 أغسطس (آب) 1977 – 22 شعبان 1397 – 10 قروش

أضف تعليق

وإن عدتم عُدنا

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
تسوق مع جوميا

الاكثر قراءة

إعلان آراك 2